فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 143

وقد قرع أسماع اليهود والنصارى بما ذكر أنه في كتبهم من صفته وصفة أصحابه، واحتجّ عليهم بما انطوت عليه من ذلك صحفهم، وذمهم بتحريف ذلك وكتمانِه، وليّهم ألسنتهم ببيانِ أمره، ودعوتهم إلى المباهلة على الكاذب؛ فما منهم إلا من نفر عن معارضته، وإبداءِ ما ألزمهم من كتبهم إظهاره، ولو وجدوا خلاف قوله لكان إظهاره أهون عليهم من بذل النفوس والأموال وتخريب الدّيار والقِتال، وقد قال الله: (( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ) [آل عمران:93] .

القسم الثاني

فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم

قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: وهذا قسم لخصنا فيه الكلام في أربعة أبواب على ما ذكرناه في أول الكتاب، ومجموعها في وجوب تصديقه، واتباعه، وطاعته، ومحبته، وتوقيره، وبرِّه، وحكم الصلاة عليه والتسليم.

الباب الأول

في فرض الإيمان به ووجوب طاعته واتباع سنته

قال الله تعالى: (( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ) ) [التغابن:8] ، وقال: (( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ) [الفتح:8-9] ، وقال: (( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) [الأعراف:158] .

فالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واجب متعيِّن لا يتم إيمان إلا به، ولا يصح إسلام إلا معه، قال الله تعالى: (( وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا ) ) [الفتح:13] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله} [1] .

(1) صحيح مسلم (20) (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت