فهرس الكتاب
فكفى بهذا حضًا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم؛ إذ قرَّع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى: (( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) ) [التوبة:24] ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله.
عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين} [1] .
وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار} [2] .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبيّ.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر [3] .
فصل: [في ثواب محبّته صلى الله عليه وسلم]
عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت} .
(1) صحيح البخاري (15) ، صحيح مسلم (44) .
(2) صحيح البخاري (6632) .
(3) صحيح البخاري (6171، 7153) ، صحيح مسلم (164) .