فهرس الكتاب
وروي أنّ رجلًا أتَى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من أهلي ومالي، وإني لأذكرك فما أصبر حتى أجيء فأنظر إليك، وإني ذكرت موتي وموتك، فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلتها لا أراك، فأنزل الله تعالى: (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ) ) [النساء:69] فدعا به فقرأها عليه} .
فصل: [فيما روي عن السلف والأئمة من محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشَوْقهم له]
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من أشد أمتي لي حبًا يكونون بعدي، يودُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله} [1] .
وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (والذي بعثك بالحق لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه -يعني أباه أبا قحافة- وذلك أن إسلام أبي طالب كان أقر لعينك) .
وعن ابن إسحاق أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أُحدٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (ما فعل رسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرُونيه حتى أنظر إليه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل) [2] .
وسئل علي بن أبي طالب رضى الله عنه: (كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان -والله- أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ) .
ولما احتضر بلال رضي الله عنه نادت امرأته: (واحزناه! فقال: واطرباه! غدًا ألقى الأحبة؛ محمدًا وحزبه) .
ومثله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.
(1) صحيح مسلم (2832) .
(2) دلائل النبوة للبيهقي (302/3) .