فهرس الكتاب
ومنها: كثرة شوقه إلى لقائه؛ فكل حبيبٍ يحب لقاء حبيبِه.
وفي حديث الأشعريين عند قدومهم المدينة أنهم كانوا يرْتَجزون:
غدًا نلقى الأحبَّة ... محمدًا وصحبه [1]
ومن علاماته مع كثرة ذكره: تعظيمه له، وتوقيره عند ذكره، وإظهار الخشوع والانكسار مع سماع اسمه.
قال إسحاق التجيبي: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده لا يذكرونه إلا خشعوا، واقشعرت جلودهم، وبكوْا) .
وكذلك كثير من التابعين منهم من يفعل ذلك محبة له وشوقًا إليه، ومنهم من يفعله تهيبًا وتوقيرًا.
ومنها: محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هو بسببه من آل بيْته وصحابته من المهاجرين والأنصار؛ وعداوة من عاداهم، وبغض من أبغضهم وسبَّهم؛ فمن أحب شيئًا أحب من يحبه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحَسن والحسين: {اللهم إني أُحبّهما فأحِبّهما} [2] .
وفي رواية في الحسن: {اللهم إني أحبه فأحب من يُحبّه} .
وقال: {من أحبهما فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضهما فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله} [3] .
وقال: {الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرَضًا [4] بعدي؛ فمن أحبهم فبحبّي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه} [5] .
وقال في فاطمة رضِي الله عنها: {إنها بضعة مني، يُغضبني ما أغْضَبها} [6] .
وقال لعائشة في أسامة بن زيد: {أحبيه؛ فإني أحبه} .
وقال: {آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغضهم} [7] .
(1) دلائل النبوة للبيهقي (5/ 351) .
(2) سنن الترمذي (3782) .
(3) سنن ابن ماجة (143) .
(4) غرضًا: هدفًا يرمى إليه.
(5) سنن الترمذي (3862) .
(6) صحيح البخاري (3714) ، صحيح مسلم (2449) .
(7) صحيح البخاري (17، 3784) ، صحيح مسلم (128) .