فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 143

ومنها: بغض من أبغض الله ورسوله، ومعاداة من عاداه، ومجانبة من خالف سنته وابتدع في دينه، واستثقاله كل أمر يخالف شريعته، قال الله تعالى: (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ) [المجادلة:22] .

وهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم قد قتلوا أحِبّاءهم، وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته.

وقال له عبد الله بن عبد الله بن أبي: (لو شئت لأتيتك برأسه) [1] . يعني: أباه.

ومنها: أن يُحب القرآن الذي أتى به صلى الله عليه وسلم، وهدى به واهتدى، وتخلق به، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: {كان خلقه القرآن} ، وحبه للقرآن يكون بتلاوته، والعمل به، وتفهمه.

ويحب سنته، ويقف عند حدودها.

قال ابن مسعود: (لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن؛ فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله) .

ومن علامة حبه للنبي صلى الله عليه وسلم: شفقته على أمته، ونصحه لهم، وسعيه في مصالحهم، ورفع المضار عنهم، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا.

ومن علامة تمام محبته: زهده في الدنيا، وإيثاره الفقر، واتصافه به.

وقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي سعيد الخدري: {إن الفقر إلى من يحبني منكم أسرع من السَّيل من أعلى الوادي- أو الجبل- إلى أسفله} [2] .

فصل: [في معنى المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم وحقيقتها]

قال سفيان: (المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم) كأنه التفت إلى قوله تعالى: (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [آل عمران:31] .

وقال بعضهم: محبة الرسول؛ اعتقاد نصرته، والذب عن سنته، والانقياد لها، وهيبة مخالفته.

وقال بعضهم: المحبة: دوام الذكر للمحبوب.

وقال آخر: إيثار المحبوب.

(1) مسند البزار (2708- كشف) .

(2) سنن الترمذي (2350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت