فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 143

وقال أسامة بن شريك: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولَه كأنما على رءوسهم الطير) [1] .

وذهب عروة بن مسعود -حين وجّهَتْه قُريش عام القضيّة- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى من تعظيم أصحابه له أنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقًا، ولا يتنخَّم نُخَامة إلا تلقوها بأكفهم فدَلكُوا بها وجوههم وأجسادهم؛ ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها؛ وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره؛ وإذا تكلم خفضوا أصواتَهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، فلما رجع إلى قريش قال: (يا معشر قُريش! إني جئتُ كِسْرى في مُلْكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه؛ وإني والله! ما رأيت ملِكًا في قوم قطُّ مثل محمدٍ في أصحابه) .

وفي رواية: (ما رأيتُ ملكًا قط يُعظمه أصحابه ما يُعظم محمدًا أصحابُه، وقد رأيت قومًا لا يُسلمُونه أبدًا) [2] .

وعن أنس: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاّق يحلقُه، وقد أطاف به أصحابه، فما يُريدون أن تَقَع شعرة إلا في يد رجل) [3] .

ولمّا أذِنت قريش لعُثمان في الطواف بالبيت حين وجَّهه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في القضية أبَى، وقال: (ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم) [4] .

فصل: [في تعظيم النبي بعد موته]

اعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، وتوقيره وتعظيمه؛ لازمٌ كما كان حالَ حياته؛ وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثه وسنته، وسماع اسمه وسيرته، ومعاملة آلِهِ وعِتْرَته ، وتعظيمِ أهل بيته وصحابته.

وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين رضي الله عنهم.

(1) سنن أبي داود (3855) ، سنن الترمذي (2038) .

(2) صحيح البخاري (2731، 2732) من حديث المسور ومروان.

(3) صحيح مسلم (2325) .

(4) دلائل النبوة للبيهقي (4/133- 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت