فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 143

قال مالك وقد سُئل عن أيوب السختياني: (ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه، حج حجتين، فكنت أرمُقُه ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذُكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كَتَبْت عنه) .

وقال مصعب بن عبد الله:(كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه، وينحني حتى يصعب ذلك على جُلسائه، فقيل له يومًا في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المُنْكدِر، وكان سيِّد القُراء، لا نكادُ نسألُه عن حديث أبدًا إلا يبكي حتى نرحمَه.

ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق، وكان كثير الدُّعابة والتبسم؛ فإذا ذُكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصْفَرّ، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارةٍ، وقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليًا، وإمّا صامتًا، وإما يقرأُ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله عز وجل.

ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فيُنْظَر إلى لونه كأنه نُزِف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد كنتُ آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذُكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دُموع.

ولقد رأيتُ الزُّهري -وكان من أهنأ الناس وأقربِهم- فإذا ذُكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عَرَفك ولا عَرفْته.

ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين، فإذا ذُكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه).

وكان ابن سيرين ربما يضحك، فإذا ذُكِرَ عنده حديثُ النبي صلى الله عليه وسلم خشع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت