فهرس الكتاب
وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالسكوت، وقال: (( لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) )، ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله.
فصل: [في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه]
عن عمرو بن ميمون، قال: (اختلفتُ إلى ابنِ مسعود سنة؛ فما سمعتُه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه حدث يومًا فجرى على لسانه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عَلاهُ كَرْبٌ، حتى رأيتُ العَرَقَ يتحدَّر عن جَبهته، ثم قال: هكذا إنْ شاء الله، أو فَوق ذا، أو ما دُون ذَا، أو ما هو قريبٌ مِنْ ذَا) .
وقال إبراهيم بن عبد الله بن قُرَيْم الأنصاري قاضي المدينة: (مرّ مالك بن أنس على أبي حازم وهو يحدث، فجازَهُ، وقال: إني لم أجِد مَوْضِعًا أجلسُ فيه، فكرهتُ أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم) .
وقال مالك: (جاء رجل إلى ابن المسيب، فسأله عن حديث وهو مُضْطَجِعٌ، فجلس وحدَّثه، فقال له الرجل: وددت أنك لم تَتَعنَّ، فقال: إني كرهتُ أنْ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع) .
وقال أبو مصعب: (كان مالك بن أنس لا يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو على وضوء؛ إجلالًا له) .
وحكى مالك ذلك عن جعفر بن محمد.
وقال مصعب بن عبد الله:(كان مالك بن أنس إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، توضَّأ وتهيَّأ، ولبس ثيابه، ثم يحدِّث.
قال مصعب: فسئل عن ذلك، فقال: إنه حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم!).