فهرس الكتاب
قال مُطَرِّف: (كان إذا أتى الناس مالكًا خرجت إليهم الجاريةُ، فتقول لهم: يقولُ لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل؟ فإنْ قالوا: المسائل خرج إليهم، وإن قالوا: الحديث دخل مُغْتَسَله، واغتسل وتطيَّب، ولبس ثيابًا جُدُدًا، ولبس ساجَه [1] وتعمم، ووضع على رأسه رداء، وتلقى له منصة، فيخرج فيجلسُ عليها، وعليه الخشوع، ولا يزال يبخّرُ بالعود حتى يفْرُغ مِن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وكان قَتادة لا يحدث إلا على طهارة، ولا يقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا على وضوء.
قال عبد الله بن المبارك: (كنت عند مالك، وهو يحدثنا، فلدغته عقربٌ ست عشرةَ مرةً، وهو يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من المجلس، وتفرَّق الناسُ عنه، قلت له: يا أبا عبد الله! لقد رأيتُ اليوم منك عجبًا. قال: نعمْ، لدغتني عقرب ست عشرة مرة، وأنا صابر في جميع ذلك، وإنما صبرْتُ إجلالًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!) .
قال ابن مهدي: (مشيتُ يومًا مع مالك إلى العقِيق، فسألتُه عن حديث، فانتهرني وقال لي: كنت في عيني أجل من أن تسأل عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي) .
فصل: [في توقيره، وبر آله، وذريته، وأمهات المؤمنين أزواجه]
قال الله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] .
وقال تعالى: (( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ) [الأحزاب:6] .
عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدكم اللهَ أهلَ بيتي... ثلاثًا.
قلنا لزيد: مَنْ أهل بيته؟ قال: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس [2] .
(1) الساج: الطيلسان. المنصة: ما يُشبه الكرسي.
(2) صحيح مسلم (2408) .