فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 210

وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير). ص _014

ويقول صاحب الرسالة ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يخطب الناس في حجة الوداع"أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ، ولا لأحمر على أبيض ، ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى: ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد . ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب". * * * لا يجوز التمييز بين الناس لفروق مفتعلة: واجه الإسلام عند ظهوره بيئة محلية تضطرب فيها موازين المساواة ، ويجار على الحقوق العامة لغير سبب مشروع . فقد يضام المرء لسواد لونه ، أو لقلة ماله ، أو لضعف أسرته ، أو لما شابه ذلك من صفات وشارات . وما عرفته البيئة العربية في جاهليتها من هذه المساوئ عرفته الأمم الأخرى من روم وفرس ، وإن تنوعت أسباب التفرقة . فلما شرع الإسلام يهدى الحيارى ، ويقود الناس إلى الصراط المستقيم لم تأخذه هوادة في محق مآثر الجاهلية ، ورد الاعتبار المفقود إلى جماهير الخلق على اختلاف الألوان والأوضاع . كان العرب في جاهليتهم يزدرون السود ويؤخرون منزلتهم ، حتى أن الشاعر الفارس عنترة بن شداد أهدرت مكانته الاجتماعية ، وأقصاه أبوه عنه لا لشيء إلا للونه الأسود . مع أن الرجل من الشجعان المقاديم والشعراء المعدودين . فلما ظهر الإسلام كان المؤذن الأول لرسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"بلالا ، العبد الأسود ، وكان صوته هو الذى ينادى جماعة المؤمنين خمس مرات كل يوم للوقوف بين يدى الله . ولما فتحت مكة صعد بلال هذا فوق الكعبة المقدسة ، يرفع عقيدته بشعار الإسلام. ( الله كبر الله كبر . . أشهد أن لا اله إلا الله ) . وتجادل مرة الصحابى المعروف أبو ذر الغفارى مع أحد الزنوج . واشتط به الغضب فقال له"يا ابن السوداء". وسمع الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"هذه الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت