الميثاق ، ولكنه يتجنب التكرار ، وربما خالفناه في بعض الأحكام لأننا نشرح الإسلام ونبسط وجهات نظره قبل كل شىء . والمهم أن نعرض الدليل المقنع ، ونرد الشهبات الذائعة . * * * ص _01 ص
المساواة العامة * الحقوق السياسية والمدنية: البشر المنتشرون في القارات الخمس أسرة واحدة انبثقت من أصل واحد ينميهم أب واحد وأم واحدة . لا مكان بينهم لتفاضل في أساس الخلقة وابتداء الحياة. والتكليف الإلهى يتجه إليهم جميعا على سواء . بوصف أنهم يتوارثون الخصائص النفسية والعقلية الشائعة في جنسهم كله . وأنهم أهل لكل ما كفل الله للإنسانية من كرامة ، وناط بها من واجب . قال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ...) . وقال تعالى: (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . إن هذين النداءين نماذج لضروب النداء التى وردت في القرآن الكريم والتى تنضح بأن الإنسانية معنى مشترك . يتساوى سكان الأرض في حقيقته ونتيجته ، لا فرق بين أهل المناطق الحارة والمناطق الباردة ، ولا فرق بينهم جميعا الآن وبين آبائهم من قرون مضت أو ذراريهم بعد قرون مقبلة . * * * ولا نكران أن البشر يختلفون في لغاتهم ، وألوانهم ، من الناحية العامة . لكن هذا الاختلاف لا يؤبه له ، ولا يخدش ما تقرر من تساويهم في الحقيقة الإنسانية الأصلية . إنه كاختلاف ألوان الورود في البستان ، أو اختلاف الأزياء التى يرتديها الإنسان . وقد رفض الإسلام رفضا حاسما أن يكون ذلك مثار تفرقة ، أو سبب انقسام بل جعله بالنسبة إلى الخالق الكبير آية على إبداعه: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) . وبالنسبة إلى الناس أنفسهم مثار تعارف لا تناكر ، وائتلاف لا اختلاف . قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى