فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 210

وهذه السماء كى تظله فما في الأرض من مرافق له . وما في السماء من كواكب وعناصر له (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) . وصحيح أن للبشر أخطاء لا يليق أن يتورطوا فيها ، وأن لهم مسالك ما كان ينبغى أن تقع منهم . ص _012

ولكن كرامة الجنس الإنسانى في جملته لا تسقط بهذه الأخطاء وتلك المسالك وأن نعمة إيجاده وإمداده لا تهدر لهذه العثرات البشرية . وقد سبق- في بدء الخليقة- أن تساءل الملائكة: أيستحق الإنسان كرامة الوجود والتفضيل مع ما يشوب تاريخه الطويل من آثام ؟ (…أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك…) . وكان الجواب الإلهى أن الجنس الإنسانى جدير بالحياة والتكريم وأن زيغ أفراد وجماعات منه لا يسلب أبناء آدم المكانة التى بوأهم الله إياها . (…إني أعلم ما لا تعلمون) . وهكذا بدأت قافلة الإنسان تشق طريقها في الحياة . وتثبت جدارتها للسيادة في الكون الكبير . بيد أن الإنسانية تردت في المزالق التى اعترضتها . وأصابها كثير من الهوان والانحطاط الذى كاد ينسيها أصلها ووجهتها ... أصلها العريق ، ووجهتها الكريمة . وقد تعهد الله جماهير البشر برسله كى يقودوا القافلة ويهدوها الطريق . ثم جاء الإسلام بتعاليمه الخالدة من كتاب وسنة . فكان نفحة ضخمة من السماء لتوطيد مكانة الإنسان على الأرض . كان حماية له من الآفات التى تمسخ وظيفته في الوجود أو تحرمه الحقوق المقررة له منذ الأزل ، مادية كانت هذه الحقوق أو أدبية . وركائز هذه الحقوق كانت إلى القرن الماضى لا تعدو الجوانب السياسية والمدنية .. ثم زادت حساسية الجماهير ، وبدأ تطلعها: إلى آفاق أعلى ، فتقررت الحقوق: الاجتماعية ، والاقتصادية ، والثقافية . وأحصاها جميعا الميثاق العالمى إحصاء يستوعب التفاصيل ولا يسأم التكرار . وقد عدنا إلى الإسلام .. نستخرج منه هذه الحقائق جملة ، وسرنا في خط يحاذى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت