فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 210

والسنة وسيرة الخلافة الراشدة ، وفقه الأئمة المعتمدين ، غير متقيد بمذهب ما ، ورأيت أن أنشر في ذيل الكتاب صورة كاملة لوثائق حقوق الإنسان كما نادت بها الجمعية العامة بالأمم المتحدة . ص _010

على أن أشير في الهامش إلى أرقام المواد المتصلة بالبحوث الإسلامية من هذا الإعلان العالمى ، والله أسأل أن يسبغ علينا نعمة التوفيق .

آمين

محمد الغزالى

ص _011

بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد إن المظالم التى وقعت على الناس في الأعصار الطويلة الماضية تركت في ضمائر الأمم رغبة عميقة أن تتحصن ضدها ، وألا تتعرض في المستقبل لمثلها . والواقع أن تجارب الأمم مع الطغاة والمستبدين كانت كثيرة ومريرة . وأن الجهاد النبيل لتخليص الأفراد والجماعات من قيود الذل والانحطاط ظل موصولا على اختلاف الأزمنة والأمكنة . ولا يجوز أن تضيع ثمراته . ولا أن تفرط الإنسانية في مكاسبها . ولما كان الإسلام هو الرسالة الخاتمة لديانات السماء كلها . وقد جاء العالم بعد أشواط من سيرة حافلة بالدروس والعبر ، فقد ضمنه الله- جل وعلا- من التعاليم ما يكفل للبشر حياة مستقرة . وما يوضح الحقوق المقررة لكل إنسان . بل ما يفصل هذه الحقوق تفصيلا يمنع الريبة والجدل . إن قدر الإنسان- في ظل الإسلام- رفيع . والمكانة المنشودة له تجعله سيدا في الأرض والسماء . ذلك أنه يحمل بين جنبيه نفخة من روح الله ، وقبسا من نوره الأقدس . وهذا النسب السماوى هو الذى رشحه ليكون خليفة عن الله في أرضه . وهو الذى جعل الملائكة- بل صنوف المخلوقات الأخرى- تعنو له وتعترف بتفوقه (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) . إنه بهذه التسوية الإلهية . وهذه النفخة العلوية أصبح متميزا على سائر المخلوقات . وانتقل إلى كيانه أثر من أوصاف الخالق الأعلى . فهو حى قادر مريد سميع بصير عالم متكلم ، ومهدت له هذه الأرض كى تقله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت