فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 210

بلغ فيها الذكاء الإنسانى شأوا يذكر.. لولا هذا وحده ما نهضت أوروبا ولا استفاقت من غشيتها. إلا أن الخمول الشنيع الذى ران علينا في القرون الأخيرة جعل تركة الخلافة المفلسة تنتهب . ثم تمحى من فوقها كل علامة وتوضع عليها أيدى الملاك الجدد ثم يقال: إن العرب ما قدموا للعالم خيرا قط . وأن الإسلام وأهله عالة على الأولين والآخرين . ألا ( لعنة الله على الظالمين ، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ) . وسوف يرى القارئ في هذا الكتاب - بالنصوص الحاسمة - أن آخر ما أملت فيه الإنسانية من قواعد وضمانات لكرامة الجنس البشرى كان من أبجديات الإسلام . وأن إعلان الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان ترديد عادى للوصايا النبيلة التى تلقاها المسلمون عن الإنسان الكبير والرسول الخاتم (محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ) * * * عندما رغب إلى أن أكتب في هذا الموضوع لم أنشط نفسيا لتلبية هذه الرغبة مع إعزازى لأصحابها . وذلك أن لى كتابات قديمة فيه ولا أحب تكرار ما سبق أن شرحته . ثم قدرت الفائدة من جمع هذه المعانى في نظام متكامل تحت عنوان مشهور . فقلت: قد يكون ذلك أعون على خدمة الدعوة الإسلامية . فلما بدأت الكتابة شعرت بأن الإسلام أغزر وأخصب مما قدرت . إن عظمة هذا الدين غير متناهية . وإن الكاتب قد يحرز قدرا من الإجادة في تصوير تعاليمه غير أن ما يكتبه هو المدى الذى يبلغ إليه بصره وحسب . وكلما استنارت بصيرته رأى في أمجاد الإسلام في كل ميدان ما لم يكن قد رأى من قبل وصدق الله العظيم ( وفوق كل ذي علم عليم ) ولو أن أحد أئمتنا الأقدمين تناولوا هذا الموضوع - بما أنسناه في هؤلاء الأئمة العمالقة من نفاذ بصر وسناء روح - لكان لتأليفه شأن آخر * * * وإنى لأرجو الله أن يتدارك بلطفه ما في هذا الجهد من قصور ، وأن يتجاوز بعفوه عما لحقنا من تقصير. ولقد عمدت إلى شرح الإسلام شرحا مجردا ، واعتمدت على الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت