فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 210

قد أجزت ما صنع أبى ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ ص _098

وإذا كان رضا المرأة لابد منه في عقد الزواج، فمن الذى يباشر هذا العقد؟. يقول بعض الفقهاء: من حقها أن تستقل بمباشرة هذا العقد، فهو كأى عقد آخر يصح لها أن تباشره، وان كان الأولى بها والأليق بحياة المرأة أن تكل ذلك إلى أبيها أو أحد أوليائها ... ... على أن الإسلام أباح لولى المرأة أن يعترض على الزواج إذا أساءت البنت التصرف فيه ، بأن اختارت لنفسها شخصا ساقط المروءة مطعون الكفاية. لأن هذا الزواج يسئ إلى مستقبلها وإلى كرامة أسرتها ، وقد تكون الدوافع إليه شهوة عابرة أو نزوة طائشة . أما إذا كان الزوج المختار لا مطعن فيه ، فليس لأحد حق الاعتراض عليه . ويرى فقهاء آخرون ضمانا لاستقرار الأسرة أن يباشر العقد الولى نفسه- بعد الاستيثاق من رضا الزوجة- فذلك أحوط وأسلم. وفى كلتا الحالتين، لا نجد انتقاصا من الحرية المدنية للمرأة. إذ الأمر يتعلق بالشكل لا بالموضوع فيستحيل إمضاء عقد دون رضاها. * * * والبيت هو المستقبل الطبيعى للمرأة، والمجال المهيأ لها كى تنشئ الحياة وتعد الأجيال. وعمل المرأة فيه بعيد المدى، فإن أنوثتها هى وحدها التى تشيع فيه السكينة والرضا، وهذا الجو الصافى هو الذى يستعمل فيه الطفل نماءه النفسى والبدنى . وعلاقة الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل أكبر من أن تخطها نصوص القانون وأحكام القضاء ، فإن الامتزاج المفروض بينهما يكاد يجعل منهما شخصا واحدا، ووصف القرآن الكريم لهذه الصلة ناضح بهذا المعنى. ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) . ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) . ومع ذلك فإن هناك معالم بقيت واضحة تحرس هذه العواطف الكريمة من بوادر الأثرة والطغيان . والحقوق والواجبات في البيت متبادلة بين الزوجين في كل شئ ولكن للبيت رئيسا يرجع إليه الإشراف الأخير، فهو الذى أقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت