فهرس الكتاب
هذا البيت، وهو المسئول الأول عن مطالبه ، والأولاد ينسبون إليه ويعرفون به. ص _099
وهو يكدح أغلب عمره كى يوفر لهذا البيت سعادته وطمأنينته .. فكيف تناط بعنقه هذه التبعات كلها ثم يهدر حقه في الولاية على بيته ؟. إن هذه الرياسة أثر المسئولية التى لا تنفك عنه !. والواقع أن العمل خارج البيت هو شريان البقاء للحياة داخل البيت . والعمل خارج البيت معصوب برأس الرجل الذى زودته الأقدار بطاقة موصولة على الكدح والمعاناة . أما الزوجة فماذا تصنع إذا عرتها آلام الحمل والوضع والرضاع ؟. إنها مقهورة - والحالة هذه - على البقاء في حجرتها والتوارى عن أنظار الناس وضروب التعامل معهم .. إن الخصائص النفسية والبدنية التى يمتاز بها جنس الرجال في الحياة الخارجية هى التى أهلتهم لشتى القيادات في جملة الميادين الإنسانية . ومن ثم كان الرجل قواما على أسرته ، ولا مساغ لنزاع في هذه الأهلية . فهل القوامة المقررة للرجل تعنى إهدار الحرية المدنية للمرأة ، ومنعها من التصرف في أملاكها . أو التدخل في إدارتها ؟ لا.. إن شخصيتها مصونة ومشيئتها حرة ، ورياسة البيت شئ ، وهذا شئ آخر وبعض الناس توهم من قوله تعالى: ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) . إن المرأة دون الرجل ماديا وأدبيا ، وأن هذه المرتبة النازلة تجعل القوامة قوامة استعلاء وهيمنة . وهذا خطأ ، فقد شرحنا آنفا أن المرأة والرجل ينميهما أب واحد وإذا كان معدن الخليقة متحدا فلا مكان للوصف بالخساسة والنفاسة . وبينا أن المرأة قد تكون أفضل من زوجها بالعلم والأدب والتقوى ومنزلتها بهذه المواهب أرفع عند الله والناس من منزلة زوجها فكيف مع هذا يتصور أن جنس الرجال أفضل من جنس النساء لا بشئ إلا بصفة الذكورة والأنوثة . إن هذا باطل . باطل . * * * ص _101