فهرس الكتاب
كيان الأسرة تكوين الأسرة: الإسلام يعد الزواج من العبادات. ويرفض وصف النزوع الجنسى بأنه دس ما دام يتحرك في حدود الشريعة، ويمشى وفق ضوابطها. إن الشخص الذى طعم باسم الله ويستغل القوى المذخورة في بدنه في مرضاة الله شخص صالح، وكذلك الرجل يفضى إلى المرأة أو المرأة تفضى إلى الرجل، وكلاهما ما يستحل الآخر إلا باسم الله. إن هذه الصلة قربة.. ومن ثمرتها يتصل مركب الحياة على ظهر الأرض. ويزداد الإيمان قوة بما ينضم إلى الآباء من أولاد. ولذلك يقول الله جل شأنه: ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ) . وقد شرد بعض الناس عن الجادة، وظن اعتزال النساء عبادة، فأنكر عليهم النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"ذلك ، وقرر أن الزواج من سنن النبوة قال تعالى: ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) . وطبيعى أن الزواج يكون عبادة مطلوبة ممن توافرت لديه دواعية المادية والمالية . أما الذين ضعفت غرائزهم ، أو لا طاقة لهم على تكوين أسرة . فم معذورون. ولماذا ينكل الرجل عن الزواج، وهو في المرأة راغب وعلى نفقتها قادر ؟؟. إن هذا القعود مظنة شر أو هو الشر عينه. ولو قدرنا أن رجلا رائع العزم استطاع أن يقهر مطالب هذه الغريزة الجنسية وأن يخرس نداءها في دمه فما هى قيمة هذا الانتصار؟. وما نتيجة تلك الرهبانية؟. نتيجتها تغليب الفناء على الحياة والسلبية على الإيجابية. ثم إن رضوان الله لا ينال بتلك الوسيلة القاهرة. أيهما أنفع لقضايا الحق وأجدر بوصف الإيمان، وأجدى على جماهير الخلق. هندى يصوم شهرا ، ولا يتحرك من شدة الهزال. أم فارس يخوض المعارك لنصرة العدالة وإنصاف المظلومين وتفجير ينابيع الخير، وتيسير مرافق الأرض له ولأولاده وللناس أجمعين ؟. إن الإسلام آثر الطريق الآخر، ورفض مزاعم الجهاد النفسى عند الرجل الأول. وعند التأمل ترى اللون الثانى من الجهاد أشق وأيمن. ولذلك يقول رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ": (