فهرس الكتاب
رهبانية أمتى الهجرة والصوم والصلاة والحج والعمرة). ص _102
وهذا الحديث واضح في الدلالة على المنهج العلمى الإيجابى للإسلام ولكن هل كبت الرهبانية يتبعه حقا صفاء النفس ونصاعة الضمير؟ إن ذلك ما نمارى فيه ، بل نجزم أن إلحاح الوساوس وتنغيص العقد يملأ الحياة الإنسانية في هذه الأحوال. وقلما يصفو إيمان أو يكتمل دين مع هذه الأحوال، ولذلك حث نبى الإسلام على الزواج حثا بالغا قال: ( إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين ، فليتق الله في النصف الباقى ) . وقال:"من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر". وقال: ( معشر الشباب.. من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . وعن أبى أمامة عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يقول . ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله) . وقد نظر كثير من الفقهاء إلى هذه النصوص. وبنى عليها أن الزواج واجب، وهم متفقون على أنه عبادة، ومنهم من ارتقى به إلى رتبة الفرائض التى لا يجوز لمسلم التفريط فيها. على أنه لا خلاف بين علماء المسلمين في أن الزنا فاحشة من أشد الفواحش نكرا . وأن المجتمع الذى ييسرها ويستبيح مقدماتها ، ويستهين بنتائجها مجتمع فاجر ظلوم. والقرآن الكريم يضع جريمة الزنا في صف واحد مع الشرك بالله وقتل النفس التى صان الله دمها ، وتوعد بالخلود في الجحيم من يقارف ذلك. ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) إن الرجل يتطلع إلى المرأة ويرغب في الالتقاء بها، والمرأة تتطلع إلى الرجل وترغب في الالتقاء به، ولا سبيل إلى ذلك في نظر الإسلام إلا