فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 210

الهجرة واللجوء * الهجرة: من حق أى إنسان وقع عليه ضيم في بلد ما، ولم يستطع دفعه أن يهجر هذا الوطن الظالم وأن يلجأ إلى بلد آخر، يجد فيه حريته وكرامته . والإسلام يقدر دوافع الإباء التى تجعل الإنسان الحر يرفض قبول الدنية . ويهيب بالأحرار من شعوب البلدان الأخرى أن يكرموا وفادته، ويحسنوا مواساته.. ومن تعاليم الإسلام المقررة أنه يوصى المؤمن بمقاومة الطغيان، فإن عجز عن ذلك ماديا ، فلن يعجز عنه نفسيا . والمقاومة النفسية أن يقاطع الطغاة ويأبى موالاتهم، ولو عكروا عليه مقامه . فليس الظلم فقط أن يلطمك معتد أثيم . ولكن الظلم أن تقبل هذه اللطمة وتستكين لوقعها ، وتتودد لصاحبها . الظلم أن يحتل عدو بلدك . وأن يهرع الجبناء لإحسان استقباله . الأول ظلم الغير بإهدار كرامته . والآخر ظلم النفس بإذلال جانبها . وفى هذا النوع الأخير يقول الله جل شأنه: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) . نعم، من يصادق المعتدين ظالم، بل هو الجدير باللوم والتقريع، لأن انكسار نفسه هو الذى يغري الآخرين بالجبروت . وتحول الأحرار إلى قطر آخر يلتمسون منه النجدة ، أو يؤملون فيه الاستقرار سنة حميدة . وقد هاجر المسلمون الأولون طورا إلى الحبشة ، وطورا إلى المدينة وهذه الهجرة تمثل ما يسمى الآن باللجوء السياسى . قد نوه القرآن ببسالة المهاجرين وتضحياتهم، كما نوه بسماحة الذين آووهم، وأحسنوا مثواهم: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم) . ص _118

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت