فهرس الكتاب
إن لقاء اللاجئ المحزون بصدر مفتوح عمل صالح ، وفضيلة مشكورة .. وقد روى أن وفد الحبشة عندما قدم المدينة قام رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"يخدمهم بنفسه، فقال له أصحابه: نحن نكفيك ! فقال: لا ، إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين . فالشعور بالجميل السالف هو الذى بعث الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"على أن يكون هو المحتفى بهم ، المقدر لصنيعهم .. والواجب أن نشعر بما بين البشر جميعا من وشائج القربى ، مهما اختلفت البقاع وتغايرت الحكومات . فإذا منيت قطعة من الأرض بحاكم أثيم يضطهد خصومه في الدين أو في الرأى ويضيق عليهم الخناق فلتكن أبواب البلاد الأحرى مفتوحة لتكريم الإنسانية المهانة وإشعارها بالأخوة العامة ، وبأن هناك أهل صلاح ووفاء يكرهون أولئك الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل . ربما تواضع البشر على رسم تخوم للأرض ، وحدود بين شتى الدول ، بيد أن هذه الخطوط المرسومة بين منازل الناس من أرض الله ، لا تخدش الصلة الجامعة بين أبناء آدم قاطبة ، فلهذه الصلة حقوق خالدة أما الحدود السياسية فهى أمور اعتبارية توجد اليوم وتزول غدا .. وعلى هذا الأساس تفهم قول الله جل وشأنه: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) . (قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) . ولجوء المظلوم إلى بلد آخر لا يعنى استدامة ما نزل به من ظلم . والحكومات الجائرة تريد لتأييد ظلمها أن تقطع صلة المضطهدين بوطنهم الأول فتحرمهم جنسيتهم الأولى ، فيمسوا بعد هذا الحرمان ، وكأنهم ما كانت لهم بأمتهم روابط ولا ذكريات ولا مصالح ولا حقوق ، لقد ذهبوا في خبر كان .. كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر وذلك كله باطل فإن التصرفات الجائرة لا يمكن أن