فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 210

ومغاربه كيف شاء، وكانت نظرته للعالم تجرئه على حساب التسرب في مجاهيله والتغلغل في أعماقه، فماذا اطمأن به المقام في ناحية حط بها رحاله، وفى نفسه قول الشاعر: وكل امرئ يولى الجميل محبب وكل مكان ينبت العز طيب ولا شك أن هذه الحياة المتحركة كانت استجابة لتعاليم الإسلام وفهما لسنة رسوله الكريم: روى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: مات رجل بالمدينة- ممن ولد بها- فصلى ص _120

عليه رسول الله، ثم قال:"يا ليته مات بغير مولده"!! قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال:"إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة". فانظر إلى هذا التحريض على الهجرة والضرب في الأرض! من الذى استجاب له، واستمسك به أنحن الذين صنعنا ذلك؟ كلا. إن المقامرين من طلاب الحياة وصناع المجد، هم الذين طوفوا في البلاد وتركوا طابعهم عليها .. أما القاعدون خلف أسوار بلادهم، فقد استكانوا للدعة والخمول، ومرت عليهم القرون متهالكة مريضة، ثم استيقظوا فجأة فإذا هم أسارى في أيدى الأقوياء، الذين تركوا بلادهم إلى بلادنا مستعمرين ينشدون الثروة والجاه". وإذا كانت تعاليم الإسلام تستحب للإنسان التنقل في الأرض ابتغاء المال إلا أنها تكره له أن يفنى فيه ويتمخض له، والمسلم يربط استقراره في مكان أو تحوله عنه بسلامة دينه قبل كل شئ . فإن كان في بيئة يطمئن فيها على عقيدته جاز له أن يقيم فيها وإلا هاجر منها إلى حيث يلتحق بجماعة مؤمنة تعينه على آخرته. ونحن نوصى المغتربين من أهل الإسلام أن يتحسسوا مهاجرهم بحذر، وألا يأذنوا للتيارات السائدة أن تجرفهم أو تجرف ذراريهم معها فإذا أحسوا عزلة تهدد مستقبلهم بفتنة فليعودوا إلى دار الإسلام ، فذلك أبقى على إيمانهم ، وأسلم ودار الإسلام مفتوحة لطلاب الأمن من كل جنس ولون ، فأى مضطهد يستطيع أن يجد فيها ما ينشد من سكينة نفس وراحة بال . لقد ظلت أوروبا مئات السنين تبعث الفزع في نفوس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت