فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 210

وشئ آخر يجب إبرازه هو عذر هؤلاء الخصوم بأنهم لا يعلمون، ومنحهم الفرصة الطويلة ليسمعوا ويعلموا، ومنحهم فرصة أطول ليعودوا مؤمنين إذا أرادوا بعد أن ينفردوا بأنفسهم ويستريحوا في مأمنهم إن الإنسانية المجردة لها في دار الإسلام كرامتها والمظلوم أيا كان دينه وجنسه يجب أن تساق له النصفة ويذوق لذة العدل . وقد نوه رسول الإسلام بحلف الفضول الذى عقده أولو الشرف والنبل من عرب الجاهلية وتواصوا فيه بمعاونة المظلوم ، والانتصار له من ظالمه . وقال عليه الصلاة والسلام في تأييد هذا الحلف:"لو دعيت به في الإسلام لأجبت". فلا جرم أن اللاجئين إلى دار الإسلام فرارا من أى عنت ، يلقون من أهل الإسلام الأمان المطلق لذواتهم وأولادهم وأموالهم . . يلقون ذلك مبذولا دون عرض مرجو، إنما هى طبيعة الإسلام في إحقاق الحق وإبطال الباطل، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وقد وضع الفقهاء تعاليم كثيرة في معاملة الوافدين على دار الإسلام لشتى الأغراض، ولا يهمنا من هذه التعاليم أن نثبت منها ما يقبل التغيير على مر الزمان وتفاوت المصالح، إنما يهمنا إبراز الروح الكامن في هذه التعاليم من سماحة وتعاون وإنصاف وقسط. قال الأستاذ على منصور في كتابه"الشريعة الإسلامية والقانون الدولى العام"واصفا رعاية الإسلام لهؤلاء الأجانب المقيمين بين ظهرانينا: أولا ـ بالنسبة لرعايا الدول المحاربة من المستأمنين والذميين: لا يحل في الإسلام القبض على رعايا الدولة المحاربة المقيمين أو الموجودين في دار الإسلام رغم قيام حالة الحرب بيننا وبين دولهم، سواء أكان هذا القبض بقصد اعتبارهم أسرى وسبايا، أم بقصد الاعتقال لمجرد أنهم من رعايا الأعداء، أو لمجرد قيام حالة الحرب بيننا وبين دولهم، وما دمنا قد سمحنا لهم بالإقامة من قبل بدار الإسلام وأعطيناهم الأمان والذمة علي أنفسهم فلا يحل لنا أن نغدر بهم أو نقيد حريتهم، وأصل الأمان قول الرسول"ـ صلى الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت