فهرس الكتاب
عليه وسلم ـ"المؤمنين تتكافأ دماؤهم ويجير عليهم أدناهم، وهم يد علي من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم". وقل الله تعالى في القرآن الكريم: ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) . وقد ورد في صبح الأعشى: أن الحربى من الأعداء إذا دخل دار الإسلام للسفارة بين المسلمين كتبليغ رسالة ونحوها أو لسماع كلام الله فهو آمن دون حاجة لعقد أمان ، أما إذا ص _122
دخل للتجارة وأذن له إمام المسلمين أو نائبه، أو من يملك هذا الإذن كإدارة الهجرة في عصرنا فهو مستأمن لمدة، أى مسموح له بالإقامة لفترة حددها الفقهاء بأقل من سنه وهو فيها آمن على نفسه لا يروع ، فإن احتاجت أعماله التجارية لمدة سنة فأكثر فهو ذمى آمن في جوار المسلمين وبذمتهم . أما إذا أراد الإقامة الدائمة في دار الإسلام وقبل أن يدفع"الجزية"- وهى ضريبة معروفة- معاونة منه في المصارف العامة فله ذلك ولا يروع ولا يخرج ولا يبعد ما دام قائما على الشرط محافظا على الأمن والسكينة غير متجسس علينا. بل إن الإسلام لا يجعل إعطاء الأمان لرئيس الدولة أو لذوى السلطان إلا في حالة الأمان العام الذى يعقد للعدد الكثير من الأعداء كأهل ولاية أو قبيلة، أما الأمان الخاص وهو ما يشمل فردا من الأعداد أو عددا قليلا منهم فهو صحيح من كل مسلم بالغ، وهو جائز إعطاؤه عند الفقهاء من العبد ومن المرأة ومن الشيخ الكبير ومن المفلس بل من الصبى المميز عند المالكية والحنابلة، فلكل واحد من هؤلاء أن يؤمن من يشاء من الأعداء واحدا أو أكثر فيصبح لهم حق دخول دار الإسلام والإقامة المؤقتة فيها، هذا ويتبع المستأمن في الأمان ويلحق به زوجته وأبناؤه الذكور القاصرين والبنات جميعا والأم والجدات والخدم ما داموا عائشين مع الحربى الذى أعطاه المسلم الأمان . وحق إعطاء الأمان للعدو ثابت لكل مسلم بالغ لقول الرسول- ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"..ويسعى بذمتهم أدناهم".