فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 210

وكان للذميين نوع من التأمين الاجتماعى ضد الشيخوخة والمرض والفقر فإن"خالد بن الوليد"حين كان يقود معارك الفتح في العراق أعلن في معاهدة الصلح مع أهل الحيرة - وكانوا مسيحيين:"وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله ما أقاموا بدار الإسلام". هذا، والمماثلة في المعاملة وتكافؤ الفرص والتسامح كل ذلك هيأ للمواهب والقدرات من أهل الذمة أن تظهر وتترعرع في أحضان المجتمع الإسلامى مثل عبد الملك بن أبهر الكتابى الذى سكن الإسكندرية في عهد عبد العزيز بن مروان، ويوحنا النحوى الذى عاش في الإسكندرية أيضا في عهد عمرو بن العاص، وثيودوكس وثيودون الطبيبان الروميان في عهد الحجاج بن يوسف حاكم البصرة وجيورجيوس طبيب المنصور، وبختشيوع بن جيورجيوس طبيب الرشيد . ولقد بقت عائلة بختشيوع هذه تحترف الطب عند الخلفاء والأمراء إلى سنة 540 هـ الموافقة لسنة 1058 م. كما لمع في البيئة الإسلامية المترجم عبد السميع بن نعيمة، والبطريق، وصالح بن يسهلة، وعبدوس بن يزيد، وموسى بن إسرائيل الكونى، وعائلة الطفيورى، كما"اشتهر بعض الأطباء من الهنود والفرس واليهود والنصارى عند الخلفاء"ثانيا ـ بالنسبة لأموال رعايا الأعداء من المستأمنين والذميين وتجارتهم: إن حالة الحرب لا تمنع الاتجار بيننا وبين دول الأعداء عن طريق المستأمنين، بل لا حرج في أن تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب أى إلى بلاد الأعداء جميع بضائعنا ومنتجاتنا فيما عدا أدوات الحرب ومعداتها . وهذا رأى الجمهور.. وخالف الشافعى فيه . وحجة الجمهور في ذلك أن النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"أهدى أبا سفيان تمر عجوة وبعث إليه بخمسمائة دينار ليوزعها على أهل مكة حين تولاهم القحط . وعلى ذلك فأموال المستأمنين وهم رعايا الدول المحاربة لنا الذين وجدوا في إقليمنا بإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت