فهرس الكتاب
سابق منا أموالهم مصونة وتجارتهم قائمة يتولونها بأنفسهم، فلا نصادر من أموالهم شيئا ، ولا نقيد حريتهم في مباشرة نشاطهم العادى وتجارتهم فقد جاء في المبسوط للسرخسى:"أموالهم صارت مصونة بحكم الأمان فلا يمكن أخذها بحكم الإباحة". ص _124
ومن أروع ما يساق تدليلا على سماحة الإسلام وعدالته ما ورد في المبسوط أيضا للسرخسى حيث قال:"إذا بعث الحربى عبدا له متاجرا إلى دار الإسلام بأمان، فأسلم العبد بعد دخوله دار الإسلام بيع وكان ثمنه للحربى مالكه". هل خطر على عقل بشر من فقهاء القانون الدولى الأوروبى مهما سمت بهم الحضارة مثل هذا التشدد في العدالة ورعاية حقوق الأعداء ثم أرأيت كيف أننا نعتبر العبد المملوك للحربى من ضمن ماله، فإذا دخل دار الإسلام بأمان للتجارة وبإذن من مولاه فأسلم اعتبرنا الإسلام مزيلا لحق مولاه عليه فوجب بيعه ودفع ثمنه لمولاه الحربى المعادى لنا. وإنما كان بيعه ليشتريه مسلم فيزول عنه ذل العبودية لكافر أو مشرك كما ذكر ذلك السرخسى وأجمل من هذا: أن المقيم في بلدنا مستأمن لو عاد إلى بلده دار الحرب- بلد الأعداء- فانضم إليهم وحمل السلاح وأصبح محاربا بالفعل للمسلمين، وكان له مال عندنا فهو له لا نصادره بل تبقى له ملكيته خالصة. فقد ورد في المغنى لابن قدامة: إذا دخل حربى دار الإسلام بأمن فأودع ماله لدى مسلم أو ذمى أو أقرضهما إياه، ثم عاد إلى دار الحرب نظرنا .. فإن كان قد عرج تاجرا أو رسولا أو متنزها أو لحاجة يقضيها، ثم يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانة، آمن على نفسه وعلى ماله . وان خرج بقصد أن يستوطن في دار الحرب بطل الأمان في نفسه فلا أمان له في شخصه، وبقى له الأمان في ماله، لأنه بدخوله دار الإسلام بأمان ثبت الأمان لماله. فإذا بطل الأمان في نفسه بدخوله دار الحرب بقى له الأمان في ماله لاختصاص المبطل بنفسه فيختص البطلان به". وقد ورد في مقدمة كتاب السير الكبير"من أنه لو مات