فهرس الكتاب
المستأمن في دار الإسلام أو في دار الحرب أو قتل في الميدان محاربا المسلمين لا تذهب عنه ملكية ماله وتنتقل إلى ورثته عند جمهور الفقهاء خلافا للشافعى". * * * ص _125"
الكرامة الاقتصادية * العمل: منذ أن هبط آدم وبنوه إلى الأرض وهم مكلفون بالكدح في ثراها، حتى يستطيعوا العيش، فإن أبدانهم لا تتماسك بها حرارة الحياة، ولا تواتيها قدرة الحركة إلا بوقود متجدد من الغذاء كلما نفذ منه مقدار تبعه مقدار آخر، وهكذا دواليك دون انقطاع إلى أن ينتهى الأجل المكتوب . (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين) . وكل امرئ مطالب بتحصيل هذا الطعام عن طريق أى عمل يوافق مواهبه وملكاته . إن ينابيع الرزق كثيرة بيد أن تفجيرها يحتاج إلى مشقة بدنية وعقلية لابد أن يتحملها الإنسان وهو جلد . وعندما ذرأ الله الحياة الإنسانية علي ظهر هذه الأرض هيأ شتى العناصر لخدمة الإنسان، ثم أمر هذا الإنسان أن يتزود بالخير الذى ينفعه من هذه المصادر المتاحة (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء) . (الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ، كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) . (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) . ووصف الأرض بأنها مهد للإنسان تارة، وبأنه مستعمر فيها، أى من حكمة وجوده تعميرها، كل ذلك يشرح الصلة الوثقى بين الإنسان وبين العمل في هذه الحياة، عملا متصلا مثمرا يتجه إليه بقلبه ولبه جميعا ، لا ليتقنه فحسب بل ليتعرف على عظمة الخالق من خلال ما يعالج من شئون . (والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) . العمل إذن هو وسيلة للبقاء، والوسيلة تتبع الغاية في شرفها وخستها . فمن كرس حياته