فهرس الكتاب
للحق والخير فعمله عبادة ، وكل قطرة عرق تبذل فيه فهى آية جهاد ، توضع في موازين المرء مع صلاته وزكاته. وقد نبه النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إلى أن العمل للدنيا من الدين، وأن شيمة الأنبياء والمرسلين ص _126
سواء أكان هذا العمل زراعة أو صناعة أو تجارة أو حرفة أو وظيفة . وهاك بعض الآثار الشواهد على منزلة الاحتراف والكدح والسعى في طلب الرزق بالوسائل الشريفة: عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبى الله داوود كان يأكل من عمل يده". وقال: ( طلب الحلال واجب على كل مسلم ) . وقال: ( أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإن له به زكاة ) . وسئل ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أى الكسب أفضل ؟ قال:"عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور". وروى عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله يحب المؤمن المحترف". وعن كعب بن عجرة:"مر على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل، فرأى أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جده ونشاطه ، فقالوا: يا رسول الله.. لو كان هذا في سبيل الله !!. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين نهو في سبيل الله . وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها . فهو في سبيل الله . وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"إن الإسلام يجعل العمل سمة المسلم، ومظهر تجاوبه مع رسالة الوجود، وانقياده لأمر الله وفقهه لطبيعة الدنيا وحقيقة الدين . ولا يجوز أن يكون حب الحياة بابا إلى طلبها بوسائل رديئة ، فإن العمل الذى أمر الله به محكوم بإطار سميك من أخلاق العفة والصدق والعدالة والرحمة.. وعندما يسر الله لعباده خيرات هذه الأرض نبههم إلى أن ذلك لا يجوز أن يعدو الحلال الطيب. فليس الإنسان وحشا منطلقا في برية يلتهم مما وقع فى"