فهرس الكتاب
براثنه، كلا. إنه إنسان محاسب على سلوكه، مسئول عن نيته ووسيلته وغايته . ولذلك لا يجوز أن يقع فريسة الغرائز الخسيسة والوساوس الدنيا. ص _127
(يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا و لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) . وقد يستحلى المرء طعاما وصل إلى يده مريب المصدر، ولو علم عقباه في آخرته لفضل أن يأكل الطين بدل أن يدخل هذا الطعام في جوفه . يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذا الإنسان:"لأن يأخذ ترابا ـ يجعله في فيه ـ خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه". وروى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". وعقبى التهام الحرام عار الدنيا ونار الآخرة . (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) . والعمل الصحيح هو السبب الأول للملكية الصحيحة . والإسلام يحترم هذا العمل ويصون ثمراته ويجعل العدوان عليها جريمة . أما الكسب السئ فلا حرمة له بل إن الإسلام يطلب من كل امرئ حصل على القليل أو الكثير من المال الحرام أن يتخلص منه فورا حتى تكون علاقته بالله سليمة وتوبته إليه مقبولة. فإن الغش والغصب والقمار والسرقة والربا والاحتكار والاستغلال وجميع أنواع الكسب الحرام لا يمكن عدها وسائل للتملك المحترم. إنها- في حقيقتها- اعتداء على التملك الصحيح وطرق ملتوية لوضع اليد الجائرة على حقوق الآخرين . * * * حرم الإسلام التسول مع القدرة على العمل لأن الإسلام يكره الطفيليات التى تعيش على حساب الآخرين وتعتمد في بقائها ونمائها على كدها وعرقهم . لماذا يقعد عن العمل امرؤ قادر عليه ويريد ليطعم من سعى العاملين المرهقين؟ هذه جريمة تزرى بصاحبها وتسقط مروءته . قال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ":"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم". وقد أبى النبى أن يصلى على متسول مات وعنده مال جمعه