فهرس الكتاب
من هذا الطريق عن مسعود بن عمرو عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه أتى برجل ليصلى عليه فقال: كم ترك؟ قالوا: دينارين أو ثلاثة. قال: ترك كيتين أو ثلاث كيات. فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبى بكر رضى الله عنه فذكرت ذلك له فقال: ذلك رجل كان يسأل الناس تكثرا. وحصيلة هذه الحرفة الدنيئة يجب أن تصادر، وألا تترك لصاحبها فإن كل مال كسبه ص _128
صاحبه من سحت لاحق له فيه . وحرم الإسلام الربا- لأنه كالتسول- أكل المستريح من كدح الكادحين دون تعرض لتعب أو مخاطرة . وهو محرم بين أهل الأرض جميعا ، وتحريمه نصت عليه الأديان كلها . ومن كذب اليهود الزعم بأنه يحل لهم أخذه من الناس . وإن كانت المدنية الحديثة للأسف قد سارت وراءهم في هذا الإفك . قال الله جل شأنه: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . وما يجمعه المرابون من ثروات لا يعترف به الإسلام ، ولا يجوز بقاؤه بأيديهم بل يصادر. (…وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) . * * * وحرم الإسلام الغصب . والغصب اغتيال أموال الناس جهرا وقهرا ، ويغلب أن يكون ذلك في الأراضى المزروعة ، ولذلك ورد التشديد في شأنها . فعن أبى مسعود قلت: يا رسول الله.. أى الظلم أظلم ؟ فقال:"ذراع من الأرض ينتقصها المرء المسلم من حق أخيه المسلم. فليس حصاة من الأرض يأخذها إلا طوقها إلى قعر الأرض. ولا يعلم قعرها إلا الله الذى خلقها". ومهما قل أو كثر ما يغتصبه الإنسان فهو سحت يجب الانخلاع عنه ورده إلى صاحبه قال رسول الله- ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا من أخيه إلا بطيب نفس منه". ولو نظرنا إلى الثروات الكبرى ودققنا النظر في أصولها، وجدنا أن كثيرا منها-