فهرس الكتاب
خصوصا الأراضى المقطعة- ليس كسبا خالصا، وأن حقوق الألوف من الخلائق تتعلق بها. وربما استطاع القانون مصادرة بعض الأموال الظاهرة التى لم تعرف لها مصادر واضحة أو التى ثبت أنها حرام . ولكن الإسلام يحرك الضمير الإنسانى كى يبعث المالك على تحرى الحق فيما يملك وإطراح ما عداه مهما خفى أو كثر. فإن الله لا يقبل توبة من يمسك بحقوق الآخرين عنده ويجتاحها دون مبالاة مهما أكثر ص _129
من العبادات. وقدم من صلوات وصدقات . فعن أبى عثمان عن سلمان الفارسى وسعد بن أبى وقاص وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود- حتى عد ستة أو سبعة من أصحاب النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"قالوا:"إن الرجل لترفع يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج. فما تزال مظالم بنى آدم تتبعه حتى ما يبقى له حسنة ويحمل عليه من سيئاتهم". ومعنى هذا أن المكاسب السيئة تحرق العبادات. وهذا غير ما يفهمه البعض- ضلالا- من الدين. أن الإنسان يمكنه ببعض المراسم أن ينال الرضا الأعلى وهو آكل لأموال الناس بالباطل ..!!. والحرام لا يبقى بيد صاحبه أبدا .. وقد كان عمر بن الخطاب ينظر في ثروات الولاة . فما ظنه منها جاء عن استغلال نفوذ أمر بمصادرته للفور . ولو أن هذه السياسة العمرية نفذت في كل عصر ومصر لاستراحت الشعوب من بلاء جسيم عظيم . وكان عمر يصادر ما كان يكسبه الولاة من أعمال لا يجوز لهم الاشتغال بها كالتجارة وما إليها ، أو ما كان يأتيهم من هدايا أو أموال نتيجة لاستغلال نفوذهم وجاههم . فعل ذلك- رضى الله عنه - مع ولاته على البصرة . وفعله مع أبى هريرة نفسه عامله على البحرين . فقد أبلغه أنه أثرى في أثناء ولايته ، فأحصى ثروته وصادر جميع ما شك في مصدره منها وألحقه ببيت المال . وقد جرى بينهما في ذلك نقاش طريف يدل على مبلغ حرص عمر على تحقيق العدالة ومحاربة الكسب غير المشروع فقد قال له عمر:"استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغنى أنك ابتعت أفراسا بألف"