فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 210

قد وقع عليه غبن . إن السلع يجب أن تباع بسعر معتدل ، لا وكس فيه ولا شطط . قد حرم الإسلام الاحتكار لأنه إغلاء للسعر بغير علة معقولة . والإسلام يكره الجشع ويضرب على أيدى أصحابه حتى تجد العامة ما تحتاج إليه ميسورا موفورا . * * * ونحن نرى أن الموظفين والعمال أصحاب خبرة ودربة ومهارة ، وأن الخدمات التى يؤدونها للمجتمع لا تعدو أن تكون هى الأخرى سلعا يرتفق الناس بها ولا يستغنون عنها . فهل تترك هذه المواهب والمنافع المقرونة بها في مهب الريح ترتفع وتنخفض دون ضابط عدل ؟. لا إن الجهد البشرى الذى يبذله موظف أو عامل في إنجاز أمر من الأمور أو إتقان سلعة من السلع ، له عوض مالى يمكن جعله ثمنا مقبول له . فإذا تدخلت ظروف مصطنعة لبخس هذا الثمن أو المغالاة فيه ، فإن العدالة التى قررتها الشريعة فمنعت المتبايعين في الأسواق عن التغرير والخداع والاحتكار تنتقل هنا لتمنع كذلك الغلو والحيف ، أو الجشع والانكسار، والواقع أن الخدمات العلمية والفنية واليدوية يجب أن تلقى مقابلا مجزئا لا يشعر معه الموظف أو العامل أن جهده أهدر، وأن مواهبه بيعت بثمن بخس . وقد يكثر العاطلون في بلد ما، ويطلب صاحب الأرض مثلا من يجنى له حقول القطن، فهل ندع هذه القضية خاضعة لقانون العرض والطلب، فيستطيع المالك استئجار من شاء بأبخس الأسعار إن الظلم الفادح نشأ من السير في هذه السبيل . إن الإسلام- أول ما ظهر- حمى البدوي الساذج من استغلال أهل الحضر، وأبى إلا أن تباع بضاعته بسعر المثل ، فكيف يسمح باستغلال الضوائق في الأحوال المشابهة إن من حق هؤلاء الذين يبيعون جهودهم أن يطلبوا تدخل الدولة لحمايتهم، والإسلام أول من يأمر برعايتهم . وقد تألفت في العالم نقابات مهنية تتمثل فيها المصالح الخاصة لأصحاب الحرف والخدمات المادية والأدبية . وكان الدافع إلى تأليفها الشعور بضرورة التجمع لضمان كرامة العمل والمنتسبين إليه . وهو شعور لا مفر من الاعتراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت