فهرس الكتاب
على أساس عقد مبرم بين الطرفين . فإن إرادة المحرج تنقصها الحرية ، ورضاه الظاهر إنما هو خضوع المحتاج لمن يملك البت في أمره .. والواجب أن يكون المرتب المبذول مكافئا للجهد المقدم، قال تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) . ص _1 ص ص
إن إيتاء كل ذى فضل فضله أول مظاهر العدالة ، ودعائم الاستقرار في المجتمع ، وللنفس البشرية حيل شتى في الافتيات على الآخرين ومحاولة إرضاء الله في الوقت نفسه فقد ترى الغنى يستأجر عاملا بعشرين قرشا في حين أن الثمن الحقيقى لجهده خمسون قرشا ، ثم بعد أن يحبس لنفسه الثلاثين الباقية يتصدق بقروش قلائل ، على الفقراء والمساكين، ويشعر بعد العطاء الذى أسداه أنه رجل صالح أرضى الله وأرضى العباد . إن أغلب كبار الملاك ضاعف ثروته عن هذا الطريق وما نحسب هذا إلا ضربا من أكل أموال الناس بالباطل . والتواءات السلوك الإنسانى كثيرة ، ونحن نرى أن العليم بذات الصدور- جل شأنه- لا ينطلى عليه هذا العوج . ولو أنه أعطى الكادح حقه كله لكان ذلك أجدى عليه وأرضى لربه . ونعود لضرب الأمثال مرة أخرى حتى يتضح هذا الكلام . هب الحضرى الذى نهاه رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"عن تلقى الركبان ، تمكن من استغفال الباعة من البدو ، واشترى منهم بضائعهم بنصف ثمنها ، أيغنى عنه- فيما ارتكب- أن يتصدق على الفقراء ببضعة دراهم ؟ كلا ، لقد تصدق بما لا يملك ، لقد تصدق بجزء من مال كان يجب أن يرده كله للبائع المغبون . كذلك الأمر في بخس العاملين حقوقهم التى يجب أن يستوفوها كاملة !!. وهنا يجئ سؤال وجيه: كيف يقدر الأجر العادل ؟ والجواب: أن ذلك ليس أمرا مستحيلا إن صلحت النية وقدرت الحقوق لكن تقدير هذا الأجر يجب أن تراعى فيه عدة جهات: أ - صاحب رأس المال الذى لا يجوز أن يهضم أو يجار عليه . ب- المجتمع الذى ينبغى أن تقدم له السلع بثمن معتدل . ج- العامل الذى لابد أن يحيا كريم