فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 210

الجانب مصون الحرمة . والتقاء هذه الأطراف عند حل وسط يحل كل مشكلة . ونحن نعرف أن النزاع سيثور قبل الوصول إلى حل ، وأن الشح الذى أشربته النفوس الإنسانية سيطل برأسه من وراء شتى الرغبات . إننى أكتب هذه السطور و 250 ألف عامل في فرنسا يتحدون الدولة في إضراب شامل لزيادة أجورهم ، وألوف العمال المشتغلين بطبع الصحف مضربون كذلك في أمريكا منذ ستة شهور للغرض نفسه. ص _1 ص 4

ولا عجب ، فإن الرغبة في رفع مستوى المعيشة لا يقف عند حد ، وأيا ما كان الأمر فإن هذه المنازعات سوف تنتهى عند تسوية مرضية أى عند سعر معين للعمل تقرره إرادات حرة متكافئة . ومن الناس من يرفض مبدأ التسعير للجهود وللسلع رفضا مطلقا ويرى ترك الحياة الاقتصادية والاجتماعية تسير سيرها المعتاد ، وفق قوانين العرض والطلب وحدها. ويستدل لوجهة نظره بأن الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"رفض التسعير قولا وعملا . وندع للعلامة ابن القيم الرد على هذا الكلام:"وأما التسعير: فمنه ما هو ظلم محرم ، ومنه ما هو عدل جائز ، فإذا تضمن ظلم الناس إكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم، فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب. فأما القسم الأول: فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر- على عهد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال ناس: يا رسول الله.. سعرت لنا ؟ فقال: إن الله هو القابض الرازق ، الباسط المسعر ، وإنى لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبنى أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال". فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر- إما لقلة الشئ، وإما لكثرة الخلق- فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها ، إكراه بغير حق . وأما الثانى: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت