فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 210

ومن ثم يقوم المجتمع الإسلامى على أنواع من التشريعات تضبط الصواب والخطأ ، وتحدد ما هو حسن وما هو قبيح ، ما هو جريمة ، وما هو مباح . وللفقهاء المسلمين باع طويل في هذا المجال ، وذلك على عكس مجتمعات أخرى لم تصل إلى مرتبة من النضج القانونى إلا بعد تدرج طويل سمحت مبادئه لنفر من المستبدين أن يأخذوا الأبرياء بأشياء هى في نظرهم تهم ، وفى نظر غيرهم سلوك معتاد . وبعد أن اتضحت معالم الشريعة التى يتحاكم الناس إليها نحب أن نقرر تساوى الجميع أمامها ، فإن العدالة لا تتجزأ وهى في نظام الدولة كالفضيلة في حياة الفرد أو كالشعاع في طبيعة الشمس لا تتخلف ولا تتغير . المؤمن والكافر أمام القانون سواء . وقد عاب القرآن الكريم على اليهود أنهم يفاوتون بين أتباع الأديان في معاملاتهم ، وبين أن ذلك ينافى التقوى والوفاء: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) . والآية واضحة في أن اختلاف الدين لا يجوز أن يكون مدعاة لتغابن أو تظالم . وإذا كانت هناك طوائف معادية ، وبيننا وبينها خصام ، فذلك كله يجب إبعاده عن مقتضيات العدالة وأحكام القانون . (…ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) . وقد جرت سنة الإسلام على التسوية المطلقة بين الدلالة على هذه المساواة المنشودة. وطالما احتكم مسلمون وغير مسلمون إلى القضاء الإسلامى فكانت العدالة تفرض نفسها وتأخذ طريقها إلى شتى أطراف المتنازعين دون تفرقة ما . إن الإسلام دين يقوم على السماحة في معاملة الآخرين ، وعلى احترام أواصر الإنسانية التى تجمع بين بنى آدم قاطبة . وقد امتاز الإسلام بهذا المسلك النبيل في أيام كان التعصب الدينى الأعمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت