فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 210

والذى نفسى بيده لأقصنه منه وقد رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقص من نفسه * * * وقصة جبلة بن الأيهم معروفة . فقد كان الرجل أميرا تتوفر له شارات السيادة في الجاهلية والإسلام . وكان أول عمره نصرانيا فأسلم مع من دخل من جماهير العرب في هذا الدين. ص _028

عرض له يوما أن كان يطوف بالكعبة فزاحمه أعرابى من العامة ، وداس ثوبه غير قاصد فاستشاط الأمير غيظا ولطم الأعرابى على وجهه . ورفعت إلى عمر بن الخطاب القضية ، فحكم بالقصاص إلا أن يعفو الأعرابى . فقال جبلة مستكبرا: كيف .؟ وهو سوقة وأنا ملك . فقال عمر قولته الحاسمة: إن الإسلام سوى بينكما .. !! وطلب الأمير الغاضب مهلة يراجع فيها نفسه فر أثناءها إلى أرض الرومان راجعا إلى النصرانية . ومرتدا عن الإسلام . لقد ترك أرض المساواة وآثر أرض الطبقات . ترك شريعة تتشدد في تكريم الإنسانية تحت أى إهاب ، ومع أى نصيب من المال ، إلى دولة فيها الملوك والأمراء ، وفيها الرعاع والفقراء ، وفيها ترجيح الفوارق المزعومة للنسب والدم والمال . وقد روى الرواة أن ضمير جبلة استيقظ ، وتحركت في نفسه هواجس المندم ! أيفقد المرء دينه لشعور طائش يخامره ، ما أخسر الصفقة !! لذلك قال: تنصرت الأشراف عن عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفنى منها لجاج ونخوة وبعت لها العين الصحيحة بالعور فياليت أمى لم تلدنى وليتنى رجعت إلى الأمر الذى قاله عمر وربما سأل سائل: أما كان يمكن علاج هذه القضية بقدر أقل من الصرامة وقدر أكبر من التجاوز ، بدلا من شريعة المساواة التى انتهى تطبيقها بارتداد شخص عن الإسلام ؟ ونحن نسارع إلى كشف هذه الشبهة:- إن عمل عمر وأمثاله من رؤساء الإسلام ليس تقرير حكم في قضية خاصة إنما هو تقرير مبدأ عام تحتكم إليه الأجيال ، وتثبيت قاعدة بدأ بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه فلا يجوز أدنى تفريط فيها . وهذا الأعرابى الغامض في الناس الذى انتصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت