له رئيس الدولة إنما هو مثل للإنسانية كلها في صورتها العارية عن الألقاب والأنساب فالغضب لها تحديد لموقف الإسلام مما يجب لها في كل زمان ومكان . وقد حاول البعض في عصر الرسول الكريم أن يخدش قاعدة المساواة العامة أمام القانون ، فقوبلت محاولاته بكل شدة . وذلك أن قريشا أهمها أمر المرأة المخزومية التى تقرر قطع يدها لثبوت جريمة السرقة عليها . ص _029
فرأوا أن يستشفعوا بأسامة بن زيد إلى رسول الله"صلى الله عليه وسلم"كى يتجاوز عن إقامة الحد لما لأسرة المرأة من مكانة . وكان الناس يعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد الحب لأسامة ولأبيه زيد الذى قتل في معركة مؤتة . فلما تحدث أسامة في الشأن الذى جاء من أجله غضب الرسول"صلى الله عليه وسلم"منه وانتهره وقال له مستنكرا: (أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟) . ثم قام في الناس خطيبا يقول لهم:"إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم الله .. لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". وبهذا القول الحاسم أرسى حجر المساواة العامة بين الناس كلهم أمام شريعة الله. * * * في الصعيد العالمى: العدالة في القضاء ، والمساواة بين الناس ، خصائص تشرف بها الحضارات وتزكو . وقد يزيدها شرفا وزكاة أن تسيل هذه المعانى منها سيلان الأشعة من جرم الشمس ، لأن طبيعتها الحرارة والضياء أعنى أن بعض الحضارات قد تلجأ إلى العدالة والمساواة خصوصا في الصعيد العالمي تحت وطأة ظروف معينة ، فهى- والحالة هذه - عدالة عارضة لسلوكها ، طارئة على خلقها ، وليست أصيلة فيه. لكن الفضيلة حقا أن تعدل ، لا لشىء ، إلا لوجه الله الذى علمك أن تقوم بين الناس بالقسط . إن اللصوص إذا كانوا عصابة للسطو قد يقسمون غنائمهم بالسوية . وقد يتحرج بعضهم من الحيف على البعض الآخر حتى لا يقعوا جميعا في أيدى رجال الشرطة وفى زمننا هذا تضطر الدولة