فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 210

له رئيس الدولة إنما هو مثل للإنسانية كلها في صورتها العارية عن الألقاب والأنساب فالغضب لها تحديد لموقف الإسلام مما يجب لها في كل زمان ومكان . وقد حاول البعض في عصر الرسول الكريم أن يخدش قاعدة المساواة العامة أمام القانون ، فقوبلت محاولاته بكل شدة . وذلك أن قريشا أهمها أمر المرأة المخزومية التى تقرر قطع يدها لثبوت جريمة السرقة عليها . ص _029

فرأوا أن يستشفعوا بأسامة بن زيد إلى رسول الله"صلى الله عليه وسلم"كى يتجاوز عن إقامة الحد لما لأسرة المرأة من مكانة . وكان الناس يعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد الحب لأسامة ولأبيه زيد الذى قتل في معركة مؤتة . فلما تحدث أسامة في الشأن الذى جاء من أجله غضب الرسول"صلى الله عليه وسلم"منه وانتهره وقال له مستنكرا: (أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟) . ثم قام في الناس خطيبا يقول لهم:"إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم الله .. لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". وبهذا القول الحاسم أرسى حجر المساواة العامة بين الناس كلهم أمام شريعة الله. * * * في الصعيد العالمى: العدالة في القضاء ، والمساواة بين الناس ، خصائص تشرف بها الحضارات وتزكو . وقد يزيدها شرفا وزكاة أن تسيل هذه المعانى منها سيلان الأشعة من جرم الشمس ، لأن طبيعتها الحرارة والضياء أعنى أن بعض الحضارات قد تلجأ إلى العدالة والمساواة خصوصا في الصعيد العالمي تحت وطأة ظروف معينة ، فهى- والحالة هذه - عدالة عارضة لسلوكها ، طارئة على خلقها ، وليست أصيلة فيه. لكن الفضيلة حقا أن تعدل ، لا لشىء ، إلا لوجه الله الذى علمك أن تقوم بين الناس بالقسط . إن اللصوص إذا كانوا عصابة للسطو قد يقسمون غنائمهم بالسوية . وقد يتحرج بعضهم من الحيف على البعض الآخر حتى لا يقعوا جميعا في أيدى رجال الشرطة وفى زمننا هذا تضطر الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت