فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 210

مائها ، فلما خرج منها رأى كلبا يلهث يلحس الثرى من العطش فقال: لقد أصاب الكلب من الظمأ مثل الذى أصابنى ، فنزل البئر وملأ خفه وسقى الكلب فشكر الله له فغفر له". أرأيت كيف أن إراحة حيوان وحفظ حياته باب إلى رضوان الله ؟ وكيف أن إتعاب حيوان وإهدار حياته باب إلى سخطه ؟ فإذا كانت هذه نظرة الإسلام إلى قيمة الحياة في المخلوقات الدنيا، فما تكون عنايته وجائزته لمن يدعم حق الحياة بين الناس؟ وما تكون نقمته وعقوبته لمن يستهين بهذا الحق؟ إن القرآن الكريم يعد إزهاق الروح جريمة ضد الإنسانية كلها. ويعد تنجيتها من الهلاك نعمة على الإنسانية كلها. ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) . وتوكيدا لحق الحياة حتى لا يضار فيها أحد يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم". وعن ابن عباس رضى الله عنهما: ( قتل بالمدينة قتيل على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعلم من قتله ، فصعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المنبر فقال:( يا أيها الناس.. يقتل قتيل وأنا فيكم ولا يعلم من قتله ؟ لو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرئ لعذبهم الله- إلا أن يفعل ما يشاء ) . والمسلم وغير المسلم سواء في حرمة الدم واستحقاق الحياة. والاعتداء على المسالمين من أهل الكتاب هو في نكره وفحشه كالاعتداء على المسلمين وله سوء الجزاء في الدنيا والآخرة . وعن عمرو بن العاص أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ) . وفى رواية أخرى: ( من قتل قتيلا من أهل الذمة حرم الله عليه الجنة ) . إن الحياة الكاملة مصونة، والاعتداء عليها بالقتل جريمة، وكذلك الاعتداء على جزء منها، وتعريضه للتلف أو التشويه. فذلك كله في نظر الإسلام عدوان أساس العقوبة فيه القصاص. وإنما شرع القصاص تأمينا للسلامة المطلقة بين الناس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت