باطل . ومن الإنصاف أن نزكى مجموعة من المبادئ والشعارات التى انتشرت في الغرب وانسجمت مع فطرة الله التى فطر الناس عليها . فإذا كانت هذه المبادئ والشعارات مأنوسة لنا مدروسة في ديننا من قرون فمن هضم النفس أن نجعلها مخترعات حديثة . لذلك أعجبنى من الدكتور على عبد الواحد وهو يتحدث عن حقوق الإنسان أن يقول: ص _008
"ترجع أهم حقوق الإنسان العامة إلى حقين رئيسيين . المساواة والحرية . وقد ادعت الأمم الديمقراطية الحديثة أن العالم الإنسان مدين لها بتقرير هذين الحقين ، فذهب الإنجليز إلى أنهم أعرق شعوب العالم في هذا المضمار !! وزعم الفرنسيون أن هذه الاتجاهات جميعا كانت وليدة ثورتهم . وأنكرت أمم أخرى على الإنجليز والفرنسيين هذا الفضل وادعته لنفسها . والحق أن الإسلام هو أول من قرر المبادىء الخاصة بحقوق الإنسان في اكمل صورة وأوسع نطاق ، وأن الأمم الإسلامية في عهد الرسول- عليه السلام- والخلفاء الراشدين من بعده كانت أسبق الأمم في السير عليها". وأنا لا أكتفى بإثبات أن الإسلام من الناحية التاريخية سبق سبقا بعيدا ، بل أريد أن أقول ما هو أصرح من ذلك . لقد ألفت رسائل حسنة في إثبات فضل الإسلام على حركات الإصلاح الدينى في أوروبا .. إن هذه الحركات التى قلمت أظافر الكهنة ، وأبطلت صكوك الغفران ، وهذبت تقاليد الرهبنة ، وكسرت احتكار التفاسير الإنجيلية ، وألزمت رجال الدين أن يرفعوا وصايتهم عن نشاط العقل الإنسانى .. إن هذه الحركات لم تعرفها أوروبا إلا على أضواء الثقافة الإسلامية في العصور الوسطى . وضميمة أخرى إلى هذا الفضل: إن ما حفل به الإسلام من حريات ، وما شرعه من عدالة ومساواة ، وما ضمنه للجماهير من كرامة ، لم يكن يدرس في عواصم الأمة الإسلامية وحدها . لقد عبر إلى أوروبا مع شتى الثقافات الأخرى ، وظل يحرك الحياة الأوروبية حتى انفجرت في ثورات التحرر تهتف بمبادئ ما كانت معروفة في أرضها خلال القرون