قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلما ) . وفى رواية: ( لا ترعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم ) . وعندما يكون التخويف مقرونا بسلاح ما فإن الإثم يتضاعف. قال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار ) . وقد ضرب رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"أروع الأمثلة كى نغرس في النفوس تقديس حق الحياة. فإن العرب منذ بعثة إبراهيم الخليل كانوا يقدسون الكعبة ويشدون إليها الرحال من أقصى الآفاق. فتأمل كيف وقف النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"أمام هذه الكعبة يقول: ( ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حرمتك، والذى نفس محمد بيده ، لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك: ماله ، ودمه ) . أرأيت إشعارا بقداسة حق الحياة وكرامة الإنسان كهذا الإشعار الجليل؟ ومرة أخرى ينوه الرسول بقداسة حق الحياة ، فيعمد إلى استثارة المشاعر نحو ما تواضع المسلمون وغيرهم ، على إجلاله ، وهو الشهر الحرام والبلد الحرام . فيسمعه الناس يخطب في حجة الوداع يقول: ( أى يوم هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ! قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، ثم قال: أى شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه: قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى ! ثم قال: أى بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ! فقال: أليست البلدة مكة؟ قلنا: بلى . قال: فإن دماءكم وأموالكم- أحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعون بعدى ضلالا بضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت؟ ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب إن أصداء هذه الصيحات الحانية الحذرة لا تزال ترن في الآذان والأفئدة تضفى صبغة القداسة على دم الإنسان"