فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 210

أمرين: ( أ ) حق كل إنسان في ولاية الوظائف الإدارية صغراها وكبراها ما دام بكفايته أهلا لتوليها. (ب) حق كل إنسان أن يبدى رأيه في سير الأمور العامة، وتخطئتها أو تصويبها وفق ما يعتقد. والحريات السياسية بشقيها تقوم على أن المناصب المختلفة وسائل لخدمة المجتمع، وأن ما يشغلها موضع الرقابة الدقيقة من جمهور الأمة . ص _046

والواقع أن الإسلام لا يفهم وظائف الحكم داخل هذا النطاق المحكم. رئيس الدولة فمن دونه من الموظفين أشخاص تختارهم الأمة، ولا يفرضون عليها أبدا . وهى تختارهم لما تتوسمه فيهم من صلاحية لإدارة الأعمال التى تسند إليهم ، وتعطيهم نظير ذلك أجرا يقوم بأودهم ويكفل معايشهم وأولادهم . وهم باقون في وظائفهم ومستحقون أجرتها ما بقيت لهم هذه الصلاحية، وإلا نُحُّوا عنها وخلفهم عليها من يقدر على أعبائها. ليست ولاية أى وظيفة وفقا على أسرة من الأسر، فما يزعمه الملوك من حق إلهى ينولون به شئون الناس خرافة لا أصل لها. إن النبوة اصطفاء من الله ، أما الخلافة عن النبوة في حكم الناس بالحق الذى بينه الله فهذا أمر موكول للمسلمين يختارون له الأكفأ والأرشد . عندما توفى النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، فكر الصحابة لفورهم فيمن يخلفه على سياسة شئونهم الدينية والدنيوية. وكان هذا التفكير في نظرهم من الخطورة بحيث أعجلهم البت فيه عن دفن الجثمان الطاهر. فلما اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة - كيما يختاروا الرئيس الأعلى للأمة- كانوا يتشاورون بحرية ظاهرة ، في ترشيح أكفأ من يعرفون ليلى الأمر بعد رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ". والتطلع للقيادة غريزة معتادة . ولا حرج في هذا التطلع إذا كان المرء يعرض مواهبه لتكون في خدمة الأمة ورسالتها. إنما الإثم على الذين يرغبون في الصدارة طلبا للوجاهة، وتأميلا في مظاهر الدنيا الفارغة ودون اكتراث بطبيعة الرسالة التى يحملونها. والذى يهمنا أن الروح الذى سيطر على هذا الاجتماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت