فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 210

لكن هل قضت تلك الظروف باغتصاب مشيئة الرأى العام ، أو الميل عن طبيعة الشورى الإسلامية ؟ لا ، إن الخليفة الأول أدى واجبه أداء كريما وسط الأعاصير التى واجهت الإسلام من قبل الروم والفرس جميعا . قال الأستاذ عثمان خليل عثمان:"إذا كان أبو بكر قد اختار عمر قبيل وفاته ، فما كان ذلك تعيينا من جانبه وحده ، بل إنه عهد بذلك للناس أول الأمر وقد جمعهم من أجله ، وقال لهم:"إنه قد نزل بى ما ترون ولا أظننى إلا ميتا... فأمروا عليكم من أحببتم ، فإنكم إن أمرتم في حياة منى كان أجدر ألا تختلفوا بعدى". ولكنهم لم ينتهوا في الأمر لرأى فردوه إلى أبى بكر ، فاستشار، وانته إلى ترشيح عمر. وعرض الأمر على الناس فوافقوا على اختياره ، ولم يمنع ذلك من وجود معارضين في الرأى خلال هذه الاستشارات . فمما يذكر أن بعض الأفراد دخلوا على أبى بكر قبيل الوفاة وقال له أحدهم: ما أنت بقائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته ، وهو إذا ولى كان أفظ وأغلظ ؟ فرد أبو بكر قائلا"أبالله تخوفنى ؟ خاف من تزود من أمركم بظلم !! أقول:"اللهم إنى قد استخلفت على أهلك خير أهلك". ازاء هاتين السابقتين في اختيار الوالى. عندما جاء دور عمر في ترك الأمانة بعد الطعنة القاتلة التى أصابته، وبعد أن قيل له"أوص يا أمير المؤمنين.. استخلف"قال رضى الله عنه: أأتحمل أمركم حيا وميتا ..؟! وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى . يعنى أبى بكر وإن أترككم فقد ترككم من هو خير منى ، رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ثم ذكر أسماء ستة من كبار الصحابة- هم عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب ، عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام - وأضاف إليهم أبنه عبد الله على أن يكون له رأى دون أن تكون له الخلافة . وترك للمسلمين في النهاية البت في الأمر . ومما أثر عن عمر كذلك أن المغيرة بن شعبة زين له يوما أن يستخلف ابنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت