فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 210

عبد الله على المسلمين من بعده ، فأبى ذلك قائلا: ص _048

"لا أرب لنا في أموركم ، وما حمدتها فأرغب فيها لأحد من بيتى. إن كان خيرا فقد أصبنا منه ، وان كان شرا فبحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد". كما أثر عن عمر بن عبد العزيز عندما آل إليه ملك بنى أمية بالوراثة أنه دعا الناس إلى المسجد، وقال قوله المأثور:"أيها الناس.. إنى قد ابتليت بهذا الأمر أى وراثة الحكم عن غير رأى منى فيه ، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين. وإنى قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتى ، فاختاروا لأنفسكم". وقد تصايح الناس في المسجد هاتفين به أميرا للمؤمنين عن رضا واختيار. ورغب بعض الناس إليه قبيل إسلام روحه ، أن يعهد بالخلافة من بعده لمن يرى ، فأبى أن يقع في مثل المحظور الذى وقع فيه بنو أمية . ونذكر في هذا الخصوص كذلك أن عليا ـ كرم الله وجهه ـ عندما ذهب بعض الصحابة إلى بيته، ليبايعوه خليفة بعد مقتل عثمان وألحوا عليه في قبول البيعة: قال:"ففى المسجد، فإن بيعتى لا تكون خفية ، ولا تكون إلا عن رضا المسلمين..". كما أنه بعد أن تولى الخلافة قرابة خمس سنوات، وطعنه في المسجد عبد الرحمن بن ملجم من الخوارج، وشعر المسلمون بدنو أجله أقبل بعضهم وقالوا:"إن فقدناك ولا نفقدك أفنبايع الحسن ؟". فقال لهم:"ما آمركم ولا أنهاكم .. أنتم أبصر ..". الخلافة بيعة حرة ، وهى أمانة ثقيلة ، يطلب لها أعظم الناس تقى وعلما . وغيرها من المناصب يحمل هذا الطابع نفسه . ولا يجوز أن تتدخل في ملئه أسباب الطمع والتطلع والسيطرة ."فمن معانى الأمانة وضع كل شئ في المكان الجدير به، واللائق له، فلا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيق به. ولا تملأ وظيفة إلا بالرجل الذى ترفعه كفايته إليها . واعتبار الولايات والأعمال العامة أمانات مسئولة ثابت من وجوه كثيرة. فعن أبى ذر قال: قف: يا رسول الله .. ألا تستعملنى ؟ أى تولينى عملا قال: فضرب بيده على منكبى . ثم قال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت