فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 210

"يا أبا ذر إنك ضعيف . وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزى وندامة . إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها". إن الكفاية العلمية أو العملية ليست لازمة لصلاح النفس فقد يكون الرجل رضي السيرة حسن الإيمان ولكنه لا يحمل من المؤهلات المنشودة ما يجعله منتجا في وظيفة معينه. ألا ترى إلى يوسف الصديق ؟ إنه لم يرشح نفسه لإدارة شئون المال بنبوته وتقواه فحسب بل بحفظه وعلمه أيضا: ص _049

(…قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) . وأبو ذر لما طلب الولاية لم يره الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلدا لها فحذره منها . والأمانة تقضى بأن نصطفي للأعمال أحسن الناس قياما بها فإذا ملنا عنه إلى غيره لهوى أو رشوة أو قرابة فقد ارتكبنا لتنحية القادر ولتولية العاجز خيانة فادحة. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( من استعمل رجلا على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه . فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) . وعن يزيد بن أبى سفيان قال: قال لى أبو بكر الصديق حين بعثنى إلى الشام: يا يزيد .. إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة وذلك أكثر ما أخاف عليك بعد ما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . ( من ولى من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم ) . والأمة التى لا أمانة لها هى الأمة التى تعبث فيها الشفاعات بالمصالح المقررة وتطيش بأقدار الرجال الأكفاء لتهملهم وتقدم من دونهم . وقد أرشدت السنة إلى أن هذا من مظاهر الفساد الذى سوف يقع آخر الزما"جاء رجل يسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: متى تقوم الساعة ؟ فقال له: ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) ! فقال: وكيف إضاعتها ؟ قال: (إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ) . وظائف الدولة في نظر الإسلام أعمال لها مواصفات معينة من استجمعها رشحته مواهبه لها دون نظر إلى شئ آخر. والمأخوذ على الحكام المستبدين أنهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت