فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 210

وهاك حقيقة أشرنا إليها في صدر هذا البحث ونرى حقا علينا أن نعود لبسط القول فيها . إن الارتداد قلما يكون أمرا قلبيا وحسب..! ولو كان كذلك ما أحس به من أحد. إن الارتداد في أغلب صوره ستار نفسى للتمرد على العبادات والتقاليد والشرائع والقوانين ، بل على أساس بناء الدولة نفسها ، ومواقفها من خصومها الخارجيين. ولذلك كثيرا ما يرادف الارتداد جريمة الخيانة العظمى . وتكون مقاومته واجبا مقدسا . على أن الارتداد- في ظلال النظام الإسلامى- يمثل شذوذا منكرا . لا يمكن بتة تصور بقائه مع استقرار الأنظمة العامة وتوفير المهابة والنفاذ لها . ولقد علمت أن الإسلام يتناول بقوانينه كل شئ في المجتمع في كل لحظة من النهار والليل. فكيف يكلف باستبقاء شخص ارتداده القلبى إلى طعن وشغب أو على الأقل إلى عدم تعاون وفقدان ثقة ؟ ولكى تعرف الشمول في طبيعة الإسلام وإحاطة قوانينه بأرجاء المجتمع دانيها وقاصيها ننقل هذه الفقرات من السياسة الشرعية لابن القيم رحمه الله، وهى وان وصفت وظائف الدولة على عهده إلا أنها بينة الدلالة على وصف الجهاز التنفيذى للدولة الإسلامية والأهداف التى يعمل لها، وغرضنا من إبراز هذا الشمول بيان استحالة قبول الردة في مجتمع هذه سماته وتلك واجباته. وقال:"وجمع الولايات- أى الوظائف- الإسلامية: مقصودها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لكن من المتولين- الموظفين- من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن، والمطلوب منه: الصدق، مثل صاحب الديوان، الذى وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف: ومثل النقيب والعريف الذى وظيفته: إخبار ولى الأمر بالأحوال. ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع، والمطلوب منه: العدل، مثل الأمير والحاكم والمحتسب. ومدار الولايات كلها على الصدق في الإخبار والعدل في الإنشاء وهما قرينان في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"قال تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) . وقال النبى"ـ صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت