فهرس الكتاب
أحوال المكاييل والموازين وأحوال الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات فيمنعهم من صناعة المحرم. على الإطلاق كآلات الملاهى ، وثياب الحرير للرجال ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات . ص _069
ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته ، ويمنع من إفساد نقود الناس وتغييرها، ويمنع من جعل النقود متجرا فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد مالا يعلمه إلا الله . ومضى ابن القيم يحصى ما يجب على الموظفين أن ينفذوه من تعاليم الشريعة حتى لترى المجتمع الإسلامى متماسكا أشد التماسك بروح الإسلام السارى في أوصاله كلها. فما يكون للمرتد مكان وسط مجتمع على هذا النحو. * * * الحرية المدنية: ونعنى بها كل التصرفات النابعة من شعور الإنسان بذاته وضرورة اعتراف الجماعة بشخصه، وأهليته المطلقة للتصرف وفق ما يريد . وعلى أساس هذه الحرية يملك كل إنسان أن يقيم حيث يشاء ، وأن يسافر متى شاء ، وأن يجتمع بمن يريد الاجتماع بهم ، وأن يحوز من المال ما يكسب ، وأن يحترف من المهن ما يهوى ، وأن يباشر العقود التى يرى إبرامها ويفسخ التى يريد فسخها من بيع وشراء ، وشركة ووكالة وكفالة وإيجار. الخ، وذلك كله بداهة وفق قانون يمنع الضرر والعدوان حتى لا يشتط أحد في استخدام حريته فيؤذى الآخرين، وينال من حرياتهم هم. وهذه الحرية تبدأ من غريزة الشعور الإيجابى بالذات- كما يعبر علماء النفس- ولذلك فهى أساس لضروب شتى من الحريات. بل إن المفهوم السائد للحرية بين الجماهير يكاد لا يعدوها . وضدها العبودية أو الاسترقاق الذى يفقد الإنسان فيه أهليته ولا يملك زمام نفسه. والله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وشرع له التكاليف الدينية ورتب عليها المثوبة والعقوبة ، على أساس إرادته الحرة وامتلاكه المطلق للاتجاه ذات اليمين أو ذات الشمال . (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) . (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء