فهرس الكتاب
الأوفى) . وخطاب الله للمكلفين ما يصح أن يتوجه إليهم لولا هذه الحرية المقررة للإنسان والتى هى نواة شخصيته المعنوية . ذلك ، ثم إن الأصل في الأشياء الإباحة .. ودائرة الحلال التى يمرح فيها الإنسان رحبة الأكناف . ص _070
(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) . وعندما تنظر إلى المحرمات التى حذر الشارع من مواقعتها تجد طائفة محصورة من الأعمال الرديئة هى في حقيقتها ليست قيدا على الحرية قدر ما هى سياج لحريات الآخرين أو إرشاد الإنسان حتى لا يستعمل حريته في إيذاء نفسه. فموقف الشارع من الناس أنه: (…يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) . هل لأحد بعد ذلك أن يقيد حرية الآخرين أو يسلبهم إرادتهم؟ لا. إلا أن يكون ظالما يستمرئ العدوان . ويتطاول فوق أخيه الإنسان دون سبب ما . * * * وهنا يتساءل البعض: كيف أباح الإسلام الرق؟ أو قبل وجوده في أرضه إذا كان الغير أباحه ؟ ونحن نرحب بالكلام في هذا الموضوع ، وننتهزها فرصة لتناول القضية كلها بالبحث والتمحيص . وسنرى أن الإسلام تعرض لإفك كثير، على حين نجا مجرمون عريقون في الإجرام، فلم تشر إليهم للأسف إصبع الاتهام. * * * إن الإسلام صنع للرقيق ما لم يصنعه غيره، ولو سارت الأمور إلى وجهتها وفق ما رسم ما تعرضت أجيال غفيرة لهذا البلاء المبين. على أن الإسلام ما أقر قط حرب الخطف التى انتشرت في العصور القديمة والحديثة، والتى وسعت دائرة الاسترقاق على نحو شائن رهيب، وجعلت أذاه يلطم أشرف الوجوه وأجدرها بالكرامة. لقد بيع أحد الأنبياء في أسواق العبودية بثمن بخس دراهم معدودة.. أفتظن ذلك عملا يرتضيه دين ؟ إن اختطاف الأحرار من بلادهم، وطبعهم بميسم الرق كان المصدر الأكبر لانتشار الرقيق في القارات الخمس، بل كان المصدر الفذ للرق الذى عرف في أوروبا وأمريكا في القرون الأخيرة. وهؤلاء المظلومون من البشر