فهرس الكتاب
أحرار.. أحرار . وإطلاق إسارهم ليس تحريرا للرقيق إنما هو إعاده الحرية إلى أهلها الأحقاء بها الأصلاء فيها برغم ما عراهم من عسف أثيم ووصف ذميم . والإسلام يعد من خصوم الله- خصومة البشر- من يقترف ذلك الجرم. يقول الله ص _071
تعالى في حديثه القدسى:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بى ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره". يقول الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ":"ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا- أى يصيبها بعد أن تفوته- ورجل اعتبد محرره". * * * ونرى إيفاء الموضوع حقه بنقل أجزاء من بحثنا في الرق عن كتابنا:"الإسلام والاستبداد السياسى":"جاء الإسلام والرق من دعائم الحياة الاقتصادية والاجتماعية في العالم كله. وأسباب الاسترقاق تتبع منازع الشهوات وعربدة القوى المتحركة.. فاتجه هذا الدين إلى استنقاذ أولئك البائسين من السجون التى يدورون داخل قضبانها أبدا . وكان من أوائل الوحى النازل بمكة في صدر الإسلام قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة ، فك رقبة ، أو إطعام في يوم ذي مسغبة ، يتيما ذا مقربة) . وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله نص يأمر بالاسترقاق، ولكن هناك مئات النصوص تدعو إلى العتق. ومن قواعد الفقهاء التى يرجعون إليها في شتى الأحكام أن الشرع يتشوف إلى الحرية ولما كانت مسألة الأرقاء شديدة التعقيد وقتئذ. فقد تدرج الإسلام في حلها كما تدرج في تحريم الخمر. وجملة التعاليم التى بين أيدينا من الكتاب والسنة، تشهد بأن الإسلام عند ظهوره وجد منابع الرق كثيرة. ومصارفه قليلة أو معدومة، فكثر المصارف، ونظمها ووسعها وردم المنابع، أو وضع لها من الوصايا ما يجعلها تجف من تلقاء نفسها وقد تسأل: لماذا لم يتعجل الغاية المنشودة؟. وما الذى يضطره إلى التدرج في علاج"