فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 210

قضية لها خطرها في حاضر الحياة ومستقبلها ونحن نسرد الملابسات التى اكتنفت قصة الرقيق لنعرف مدى ما بذله الإسلام في صيانة النفس البشرية، وتحريرها من إسار الذلة والمهانة، موقنين بأن الأمور لو سارت على ما يشتهى هذا الدين لبطل الرق من قرون. فإذا حدث أن قضية الرق تعقدت فمرد تعقدها إلى الاستبداد الأعمى الذى جار على ص _072

حقوق الأحرار أنفسهم فاغتالها . والحكومات التى تبنى وجودها على استلاب حقوق الآخرين لا ينتظر أن تؤدى ما عليها من حقوق ، ومن العبث أن تنتظر من مستعبدى الأحرار أن يحرروا العبيد أبطل الإسلام ما كان متعارفا من أسباب الاسترقاق. ورفض ما كان مشروعا لدى الرومان من أن اقتراف بعض الجرائم أو الاعسار في سداد دين يهوى بالإنسان من مرتبة الحرية ويمسخه عبدا مهينا . ومضى الإسلام في طريقه يحرر النفوس من آصار الشهوات وينقذ المستضعفين من قيود المذلة، حتى إن عظماء العرب اعتبروا هذا المسلك الإسلامى عائقا يحول بينهم وبين الدين الجديد، وهاجت في دمائهم حمية الجاهلية فسألوا الرسول مستنكرين كيف يسوى بينهم وبين هؤلاء العبيد ومشى إليه أبو جهل يكلمه: أجئت ترفع ابن سمية الذليل إلى منازل السادة؟ قال: نعم، ونمكن لهم في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ثم تكالبت العرب على المسلمين تبغى فتنتهم وأعلنت على النبى وأصحابه حربا شعواء ، وكانت الأيام بين الفريقين دولا . والقتل والأسر طبيعة محتومة في كل قتال، والعرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق، وأنهم بين أمرين أحلاهما مر ، القتل أو الاسترقاق . فماذا فعل المسلمون بما لديهم من أسرى؟ إن التعاليم التى بين أيديهم توصى بهم خيرا. إنها تصف المؤمنين بأنهم: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) . والرسول عندما يحض على مكارم الأخلاق يقول:"عودوا المريض ، وأطعموا الجائع ، وفكوا العانى أى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت