فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 210

(يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ، وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم) . ومن هذا الخطاب ندرك الروح التى يصدر الإسلام عنها في معاملته لمن حشدوا الجموع لقتله، ولمن ظلموا بضعة عشر عاما يوقعون المظالم الفاجعة بجمهور المسلمين يريدون إنفاءهم ، أو إضلالهم . فهل من حسن السياسة أن يطلق سراح الأسرى فورا ؟ ذلك أمر يتعلق بمصلحة الدولة العامة، وعلى الحكومة أن تواجه الظروف المتغايرة بمسالك مناسبة لها . في بدر قبل المسلمون الفداء . وفى الفتح قال الرسول لأهل مكة:"اذهبوا فأنتم الطلقاء". وفى غزوة بنى المصطلق رأى النبى أن يتزوج أسيرة من هذا الحى المغلوب ليرفع مكانته ، وتم له ما أراد ، وتحرج الناس من استرقاق الأصهار الجدد فأطلقوهم ! وكان من الممكن تحريم الاسترقاق أصلا . ولكن هذا التصرف من المسلمين يعتبر عبثا ، لأن أعداءهم سيرفضون التقيد بهذا التحريم ثم ينشأ عن ذلك أن أسرى المسلمين لديهم يستعبدون ، وأسرى المشركين لدينا يحررون ! وفى أى حرب يقع هذا التناقض؟ في حرب نحن فيها المدافعون عن حرية العقل والضمير، الكابحون لجماح المعتدين والمتكبرين ، وغيرنا فيها يطبق سياسة شاعر الجاهلية القائل ؟ بغاة ظالمين ، وما ظلمنا ولكنا سنبدأ ظالمينا ! لذلك اضطر الإسلام إلى السير على قاعدة المعاملة بالمثل حتى لا يضار من تعلقه المطلق بالحرية الكاملة . وفى الوقت الذى أذن فيه للحكومة أن تقابل بالاسترقاق من يستعبدون رعيتها جعل النص في معاملة الأسرى محددا لمثله العليا فحسب . (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) . إن هذا الأسير الكافر في حرب أوضحنا بواعثها ، كان رجلا ظالما أو كان أداة لتنفيذ ظلم ، استغل الحرية المتاحة له في الطغيان على حقوق الآخرين . فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت