فهرس الكتاب
(يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ، وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم) . ومن هذا الخطاب ندرك الروح التى يصدر الإسلام عنها في معاملته لمن حشدوا الجموع لقتله، ولمن ظلموا بضعة عشر عاما يوقعون المظالم الفاجعة بجمهور المسلمين يريدون إنفاءهم ، أو إضلالهم . فهل من حسن السياسة أن يطلق سراح الأسرى فورا ؟ ذلك أمر يتعلق بمصلحة الدولة العامة، وعلى الحكومة أن تواجه الظروف المتغايرة بمسالك مناسبة لها . في بدر قبل المسلمون الفداء . وفى الفتح قال الرسول لأهل مكة:"اذهبوا فأنتم الطلقاء". وفى غزوة بنى المصطلق رأى النبى أن يتزوج أسيرة من هذا الحى المغلوب ليرفع مكانته ، وتم له ما أراد ، وتحرج الناس من استرقاق الأصهار الجدد فأطلقوهم ! وكان من الممكن تحريم الاسترقاق أصلا . ولكن هذا التصرف من المسلمين يعتبر عبثا ، لأن أعداءهم سيرفضون التقيد بهذا التحريم ثم ينشأ عن ذلك أن أسرى المسلمين لديهم يستعبدون ، وأسرى المشركين لدينا يحررون ! وفى أى حرب يقع هذا التناقض؟ في حرب نحن فيها المدافعون عن حرية العقل والضمير، الكابحون لجماح المعتدين والمتكبرين ، وغيرنا فيها يطبق سياسة شاعر الجاهلية القائل ؟ بغاة ظالمين ، وما ظلمنا ولكنا سنبدأ ظالمينا ! لذلك اضطر الإسلام إلى السير على قاعدة المعاملة بالمثل حتى لا يضار من تعلقه المطلق بالحرية الكاملة . وفى الوقت الذى أذن فيه للحكومة أن تقابل بالاسترقاق من يستعبدون رعيتها جعل النص في معاملة الأسرى محددا لمثله العليا فحسب . (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) . إن هذا الأسير الكافر في حرب أوضحنا بواعثها ، كان رجلا ظالما أو كان أداة لتنفيذ ظلم ، استغل الحرية المتاحة له في الطغيان على حقوق الآخرين . فمن