فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 210

العدالة أن يسلب قسطا من حرية لم يحسن الانتفاع بها. ص _074

كذلك من العدالة إذا عوقب على جرمه السابق أن يرفع عنه العقاب فور ظهور أمارة على توبته واستقامته ، وأن تهيأ فرص كثيرة لإعادة حريته إليه، ولو لم يقض المدة الكافية لتطهره من آثامه الأولى ! فلعل ما يتكشف لعينيه من فضائل القوم الذين حاربهم قبلا يرد إليه صوابه الغارب ، ويعيده إنسانا كاملا، لا يجور ولا يجار عليه .. وهذا ما صنعه الإسلام. والقواعد التى شرعها في معاملة الرقيق تجمع بين العدالة والرحمة، وفى الوقت الذى يفك فيه عقدتهم ويستعد لإطلاق سراحهم- تمشيا مع مثله الفاضلة- يقدر أن ذلك قد يقتضى فترة ما، فهو يوصى بجعل هذه الفترة اللازمة عهدا من البر والمواساة والإحسان يختم بالحرية التى ينشدها الشرع لكل إنسان. وفى سبيل هذه الحرية جعل ثمن الزكاة المفروضة يرصد سنويا لتحرير العبيد، كما جعل العتق كفارة في عقوبات القتل الخطأ، والظهار، والأيمان، وإفطار رمضان. ثم دعوة عامة إلى العتق تحس فيها عواطف المناشدة والرجاء كيما يطلق سراح أولئك المناكيد ابتغاء وجه الله . وقبل أن يستمتع هؤلاء القوم بحرياتهم المفقودة، سنت لهم قوانين لا تعرف في أرقى معسكرات الأسرى، لو سمع بها أسرى الحروب العامة فى"أوروبا"لسال لها لعابهم وحسدوا القدامى عليها: ا- كفل لهم غذاء وكساء كغذاء وكساء أوليائهم . روى أبو داوود عن المعرور. بن سويد قال: دخلنا على أبى ذر بالربذة فإذا عليه برد ، وعلى غلامه مثله ، فقلنا: يا أبا ذر.. لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة وكسوته ثوبا غيره ؟ قال: سمعت رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"يقول:"هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يكتسى ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه 2- حفظت كرامتهم فلا يجوز خدشها بكلمة نابية . روى أبو هريرة قال: قال أبو القاسم نبى التوبة"ـ صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت